تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
. . . . . . . . . .
شرح
ومنهم من قال إن الآية على ظاهرها والصلاة بمنزلة الشخص الذي ينهى في أن النهى لا يستلزم الانتهاء وليس نهى الصلاة بأعظم من نهيه تعالى كما في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ« 1 » ونهيه تعالى لا يستلزم الانتهاء فكذلك نهى الصلاة . ويدفعه ان الظاهر من الآية تحريك المكلف إلى إقامة الصلاة لأنها عمل عبادي يورث حصول صفة روحية في المقيم لها بحيث يرتدع عن الفحشاء والمنكر بسبب ردع الصلاة ونهيها وليس المراد الدعوة إلى إتيانها لكونها ناهية في نفسها وان لم يكن المصلى منتهيا ومرتدعا ففي الحقيقة إقامة الصلاة لا بدّ وان يكون لها اثر وفائدة بالنسبة إلى المصلى وهو لا يكون إلا انتهائه فعاد الاشكال . والحق في معنى الآية ما افاده بعض الأعاظم من المفسرين من أن الردع اثر طبيعة الصلاة التي هي توجه خاص عبادي إلى اللَّه سبحانه ويتضمن الاعتراف بالجهالة والافتقار إلى الهداية والإقرار بيوم الدين ووقوع الغضب على طائفة من المتمردين وتكون مشروطة بشرائط خاصة الموجبة للتوجه والالتفات إلى المحرم وتمييزه عن المحلل وغير ذلك من الجهات الموجودة فيها غاية الأمران هذا الأثر انما يكون بنحو الاقتضاء دون الاستيجاب والعلية التامة فربما تخلف عن أثرها لمقارنة بعض الموانع ولو قيس حال بعض من يسمى بالإسلام وهو تارك للصلاة مع من يأتي بأدنى مراتب الصلاة مما يسقط به التكليف لا يوجد الأول الا مضيعا بإضاعة الصلاة فريضة الصوم والحج والزكاة والخمس وعامة الواجبات الدينية ولا يفرق بين طاهر ونجس وحلال وحرام والثاني إلا مرتدعا عن كثير من الأمور التي يقترفها تارك الصلاة وإذا قيس اليه من هو فوقه في الاهتمام بأمر الصلاة لا يوجد الا كونه أكثر ارتداعا منه وعلى هذا القياس . الأمر الثاني فيما يستفاد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى تارك الصلاة اما
هامش
( 1 ) نحل - آية 93
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 5 | الشيخ فاضل اللنكراني