. . . . . . . . . .
شرح
وهذا منتهى الثناء كما قال صاحب الدرة : تنهى عن المنكر والفحشاء اقصر فهذا منتهى الثناء وقد وقع الاختلاف في المراد من الكريمة ومنشأه ما يرى من عدم اجتناب بعض المصلين مع تمامية صلاته وصحتها عن ارتكاب بعض المنكرات والإتيان ببعض الفواحش فكيف تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ولأجله اختلفت الآراء في المراد منها .
فمنهم من ذكر ان الصلاة في الآية بمعنى الدعاء والمراد الدعوةإِلى أَمْرِ اللَّهِوالمعنى أقم الدعوةإِلى أَمْرِ اللَّهِفان ذلك يردع الناس عن الفحشاء والمنكر ويرد عليه - مضافا إلى أنه لا معنى لإقامة الدعوةإِلى أَمْرِ اللَّهِ- ان تفسير الصلاة بذلك صرف الكلام عن الظاهر من دون مسوغ .
ومنهم من قال : ان الصلاة في الآية في معنى النكرة والمراد ان بعض أنواع الصلاة أو افرادها يوجب الانتهاء عن الفحشاء والمنكر وهو كذلك وليس المراد الاستغراق حتى يرد الاشكال .
وفيه انه لا يلائم سياق الحكم والتعليل في الآية فإنه كما أن الصلاة التي أمر بإقامتها لا يراد بها إلا الطبيعة التي هي مفاد لفظها كذلك المراد بالصلاة الواقعة في التعليل لا يكاد يكون الأنفس الطبيعة والا يختل السياق ولا يصلح العلة للعلية كما لا يخفى .
ومنهم من ذكر ان المراد نهيها عن الفحشاء والمنكر ما دامت قائمة والمصلى في صلاته كأنه قيل إن المصلى ما دام مصليا يكون بعيدا عن الاشتغال بالمعصية والإتيان بالفحشاء والمنكر .
ويرد عليه - مضافا إلى أن الاشتغال بالصلاة لا ينافي فعل بعض المعاصي كالنظر إلى الأجنبية - مثلا - ان الظاهر كون النهى مترتبا على فعل الصلاة بمعنى ان اثر الصلاة المترتب عليها بعد وقوعها بأجمعها في الخارج هو النهى عن الفحشاء والمنكر فلا معنى لدعوى تحقق الانتهاء في الأثناء كما لا يخفى .