. . . . . . . . . .
شرح
بأن الصلاة مع الأذان والإقامة سبب لايتمام صفين من الملائكة به ومع الإقامة فقط موجب لايتمام صف واحد وفي بعضها ان حد الصف ما بين المشرق والمغرب وفي بعضها توصيف الصف بأنه لا يرى طرفاه .
وكيف كان فالمصلحة الموجبة لمطلوبيتهما في صلاة المنفرد هي صيرورتها بهما أو بأحدهما جماعة وبعد ما كانت الجماعة فضيلة للصلاة لا واجبة فلا وجه لوجوبهما وان شئت قلت إنهما في صلاة المنفرد أيضا إيذان واعلام غاية الأمر أنه إعلام للملائكة بالاجتماع والشركة في انعقاد الجماعة .
ثم إنه ربما يستدل على عدم الوجوب بأنه لو كانا واجبين لزم ان يكون وجوبهما ضروريا كوجوب أصل الصلاة لاشتراكهما معها في عموم البلوى فلو كانا واجبين يلزم ان لا يكون وجوبهما مشكوكا موردا للاختلاف بين المسلمين بل اللازم وضوحه بحيث يعرفه الناس في زمان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - وبالجملة كثرة الابتلاء بهما ككثرة الابتلاء بالصلاة وعدم التفات البعض أو الكثير أو الأكثر إلى فعلهما كما ربما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالة على التحريص والترغيب إلى فعلهما تدل على عدم وجوبهما .
ويمكن المناقشة في ذلك بان لازم هذا الكلام ان لا يكون شيء من أجزاء الصلاة وشرائطها والخصوصيات المعتبرة فيها مشكوكا أصلا بحيث كان الشك فيها مساوقا للحكم بعدم مدخليتها في الصلاة بوجه وذلك لما ذكره المستدل من عمومية البلوى مع أنه ليس كذلك بل الظاهر أن أصل وجوب الصلاة بنحو الإجمال أمر ضروري لا مجال للارتياب فيه واما الخصوصيات المعتبرة التي لها دخل في كيفيتها فيمكن جريان الشك فيها ولا يكون ملازما لاستفادة عدم الوجوب أصلا .
ويدل على استحباب الأذان والإقامة أيضا ما رواه عبيد بن زرارة عن أبيه قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة