. . . . . . . . . .
شرح
والمسلمين في زمانه ومن المعلوم عدمه فلا ينبغي التأمل في أن المراد به هو الأذان لا شيء آخر .
والتعبير عنه بالنداء إلى الصلاة يشعر بل يدل على أنه مجعول لدعوة الناس إلى إقامة الجماعة في المساجد إذ النداء لغة عبارة عن الصوت البليغ الذي يسمعه جمع من الناس وهو لا يناسب الصلاة منفردا ، كما أن التعبير عنه بالنداء يدل على خروجه عن حقيقة الصلاة جزء وشرطا لان النداء إلى الشيء يغاير ذلك الشيء والظاهر أن الإقامة أيضا نداء غاية الأمر ان الأذان نداء ودعوة للغائبين والإقامة تنبيه للحاضرين المجتمعين في المسجد نظرا إلى اشتغالهم نوعا بذكر الأمور الدنيوية بعد حصول الاجتماع والحضور في المسجد فربما لا يلتفتون إلى قيام الصلاة إلا بعد ركعة أو أزيد والإقامة تنبيه لهم إلى قيامها .
ويؤيد ذلك ما ورد في بعض الأخبار الآتية من التعبير عن الأذان والإقامة معا بالأذان والظاهر أنه ليس من باب التغليب بل من جهة ان الإقامة أيضا أذان واعلام والفرق بين الإعلامين ما ذكرنا وعليه فكما يكون الأذان خارجا عن حقيقة الصلاة كذلك تكون الإقامة أيضا خارجة عنها .
وبهذا يظهر عدم وجوب شيء منهما لا بنحو الوجوب الاستقلالي ولا بنحو الوجوب الشرطي لأصل الصلاة أو للجماعة لأن القول بالوجوب - ح - مساوق للقول بوجوب الجماعة مع أنها فضيلة للصلاة إجماعا فكيف يكون النداء إليها بشيء من الندائين واجبا فالوجوب الاستقلالي يدفعه الارتباط يدفعه بينهما وبين الصلاة لكونهما نداءين إليها والوجوب الشرطي للجماعة ينافيه المغايرة بين النداء إلى الشيء وبين ذلك الشيء والوجوب الشرطي لأصل الصلاة لا يجتمع مع ارتباطهما بصلاة الجماعة والتعبير عنهما بالنداء كما عرفت .
واما استحبابهما في صلاة المنفرد فالنكتة فيه ما ورد في الروايات الكثيرة المشتملة على التحريص والترغيب إلى فعلهما بالنسبة إلى المنفرد من التعليل