فقيل له انّك لا تقدر على ذالك فقال لا بدّ من فتح شىء منها ففتحت له الثّلمة المفتوحة الان بنار توقد و خلّ يرشّ و حدّادين يسقون الحديد و يحدّونه و مناجيق يرمى بها و انفق عليها مالا عظيما حتّى انفتحت فوجدت عرض الحايط عشرين ذراعا فلمّا انتهوا الى آخر الحايط وجدوا الف دينار وزن كلّ دينار اوقية من اواقينا فتعجّبوا من ذالك و لم يعرفوا معناه .
فقال المأمون ارفعوا الى حساب ما انفقتم على فتحها فرفعوه فاذا هو قدره الّذى وجدوه و لا يزيد و لا ينقص و وجدوا داخله بئرا مربّعة فى تربيعها ابواب يفضى كلّ و احد منها الى بيت فيه اموات باكفانهم و وجدوا فى رأس الهرم بيت فيه حوض من الصّخر و فيه صنم كالا دمى من الدّهنج و فى وسطه انسان عليه درع من ذهب مرصّع بالجواهر و على صدره سيف لا قيمة له و عند رأسه حجر ياقوت كالبيضه ضوؤه كضوء النّهار و عليه كتابة بقلم الطّير لم يعلم احد فى الدّنيا ما هو و لمّا فتحوا المأمون اقاموا النّاس يدخلونه و ينزلون فيه من من الزّلاقة الّتى فيه فمنهم من يسلم و منهم من يموت .
و قال صاحب المرأة من عجايب المصر الهرمان و سمك كلّ واحد منهما خمسأة ذراع فى ارتفاع مثلها فلمّا ارتفع البنادق رأسها حتّى يصير مثل مفرش حصير و هما من المرمر و عليهما جميع الاقلام السبعة اليونانيّة و العبرانيّة و السّريانيّة و المسدّية و الحميرّية و الرّوميّة و الفارسية و حكى عن ابن المنادى انّه قال حسبو اخراج الدّنيا مرارا فلم يف بهدمهما اختلفوا فيمن بنى الاهرام فقيل يوسف و قيل نمرود و قيل دلوكه و قيل بناها القبط قبل التّوفان « 1 » و كانوا عملو انّه كائن فنقلوا ذخائرهم فما اغنى عنهم شيئا .
قال بعض شيوخ مصر انّ بعض من يعرف لسان اليونان حلّ بعض الاقلام الّتى عليها فاذن هى بنى هذا الهرمان و النّسر الواقع فى السّرطان قال و من ذالك الوقت الى زمن نبيّنا محمد ( صلعم ) ستّة و ثلثون الف سنة و قيل اثنان و سبعون الفا و لمّا ملك احمد ابن طولون مصر حفر على بناء الاهرام فوجد و فى الحفر قطعة مرجان مكتوبا عليها مسطورا باليونانى فاحضر من يعرف ذالك القلم فاذا هى ابيات شعر فترجمت :
انا بانى الهرمان فى مصر كلّها * و مالكها قد ما بها و المقدّم
تركت بها آثار علمى و حكمتى * على الدّهر لا يبلى و لا يتمثّلم
و فيها كنوز جمّة و عجايب * و للدّهر لين مرّة و تهجّم
و فيها علومى كلّها غير انّنى * ارى قبل هذا ان اموت فيعلم
هامش
( 1 ) . در اصل : الطّوفان