انّه اذا كان آخر فصل الرّبيع قدم اليه فى يوم معلوم طيور كثير ابلق سود الاعناق منقوطات « 1 » الحواصل سود الاطراف الاجنحة فى صياحها بحاجة يقال له طيرا لبحّ لها صياح عظيم يسدّ الافق فيقصدون مكانا فى ذلك الجبل فينفرد منها طائر واحد فيضرب بمنقاره فى مكان مخصوص فى شعب الجبل عال لا يمكن الوصول اليه فان علق تفرّقت الطّيور عنه و ان لم يعلق يقدم غيره و ضرب بمنقاره فى ذلك الموضع و هكذا و احد بعد و احد الى ان يعلق و احد بمنقاره فتتفرق عنه الطّيورح و تذهب الى حيث جائت فلا يزال معلّقا الى ان يموت فيضمحل فى العام « 2 » القابل و يسقط فتاتى الطّيور على عاداتها فى السّنة القابلة و يعمل العمل المذكور .
قال ابن بكر الموصلى سمعت من اعيان الصّعيد انّه اذا كان العام « 3 » مخصبا قبض على طائرين و ان كان متوسّطا قبض على طائروان كان جدبا لم يقبض على شىء .
و عين الشّمس و هى هيكل الشّمس قال صاحب المناهج الفكر و قد خربت و بقى فيها عمودان من حجر صلد كلّ عمود منها اربع و ثمانون ذراعا على رأس كلّ عمود منها صورة انسان على دابّة و على رأسها شبه الصّومعة من نحاس فاذا جرى النّيل قطر من رأس كلّ منهما ما لا يتجاوز نصف العمود و الموضع الّذى يصل اليه الماء لا يزال اخضّر ارطبا و صنم من نحاس كان على باب القصر الكبير عند الكنيسة المعلّقة على حلقه الجمل و عليه رجل راكب على عمّامه متنكّب قوسا و فى رجليه نعلان كانت الرّوم و القبط و غيرهم اذا تظالموا بينهم و اعتدى بعضهم على بعض جاؤا اليه فيقول المظلوم للظّالم انصفنى قبل ان يخرج هذا الرّاكب الجمل فيأخذ الحق لى منك يعنون بالرّاكب الجمل محمد ( صلعم ) .
فلمّا قدم عمرو ابن العاص غيبّت الرّوم ذالك الجمل لئلّا يكون شاهدا عليهم و النّيل ، و خبره مشهور و حوض كان مدوّرا من حجر يركب فيه الواحد و الاربع و يحرّكون الماء بشىء فيغدون فى البحر من جانب الى جانب لا يعلم من عمله فاخذه كافور الاخشيدى الى مصر فنظر اليه ثمّ اخرج من الماء و القى فى البئر فى اسفله كتابة لا يدرى ما هى ثمّ اعيد الى البحر فغرق و بطل عمله .
و الاسكندريّه فانّها مدينة على مدينة « 4 » ثلث طبقات و ليس على وجه الارض مدينة
هامش
( 1 ) . در اصل : منطوقات و بالاى آن به رنگ قرمز « منقوطات » نوشته شده است .
( 2 ) . در اصل : العالم و بالاى آن به رنگ قرمز « م » نوشته است .
( 3 ) . در اصل : العالم
( 4 ) . در حاشيه آمده است : « على مدينة صح » .