فحمدت اللّه سبحانه على ذلك من جهة النعمة الّتي انعمت بها عليّ ، و هو كمال الإيمان و صدق اليقين ؛
ثمّ كنت مستوحشا حزينا مكروبا من الحرمان عن لقائهم و عن إدراك فيوضاتهم ، خصوصا من جهة حلاوة الإيمان ؛
ثمّ صرفت مشغولا بذكر الرّحمن في هذه سبعة أيام غير مشاغل بشيء من الامور غالبا إلّا به مقدار الضرورة ؛
ثمّ اللّيلة السابعة اشتغلت باللّه و التوسّل بمولاى أرواح العالمين بساحة قدسه الفداء ، حتّى حصلت لي حالة الانقطاع إلى اللّه بالكليّة ، فرأيت نفسى النّاطقة واقعه في محضر مولاى صلوات اللّه عليه جسدى مطروحة على التراب الّتي كنت ساجدا عليه ، و قد كنت في تلك الحالة مشغولة بكلمة « لا إله إلّا اللّه » ، فصدعت عن الأرض به مقدار طول قامة ، فسمعت الجدار و التّراب و الحصاة و سائر ما قربت إليه من الاشياء مشغولا بتلك الكلمة الطيّبة ؛ ثمّ اطلعت على نبذة من علوم المنايا و بعض من أسرار الولاية المتعلّقة بأهل البيت صلّى اللّه عليه و آله .
و كان بعض الحاضرين من المرتاضين يظنّون أنّي منقطع الحياة ، و الطّبيب الّذي وردني هذا المكان زعم أنّها السّكتة الّتي لا بدّ من التأمّل حتّى في أمر الغسل و الدّفن حتّى يستكشف الحال ، و بقيت في هذه الحالة إلى تسع ساعات مشغولا بذكر الكلمة الطيّبة ، فرجعت نفسى النّاطقة الّتي هي الرّوح الإنسانيّة إلى بدني . و كان هذا بين الفجرين ، و قد كنت في غاية الضّعف . و قد اطلعت في تلك الحالة على نبذة من الرّموز و العلوم ، و لم أجد رخصة إظهارها . فقمت حامدا ذاكرا مسلّما مشغولا بنافلة الفجر حتّى تبيّن لي عمودا الصّبح ، فصلّيت خاضعا خاشعا منيبا مستكينا .
و ما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكّلت و إليه انيب .
قد تمّ هذه الرّسالة الشريفة في شهر شعبان المعظم ، أيّام ولادته الشريفة 1326 .
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 388
مساهمون: محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي )
ص٣٨٨