قال اللّه تعالى :
وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ .
« 1 » و الموت الإراديّ هو سبيل اليقين ، و لذا قالوا : « موتوا قبل أن تموتوا » ؛ « 2 » و به ينجلى القلب و يصفى لمعرفة الأسماء و الصّفات ، و السّير إلى اللّه ، و المعرفة الحقّة الحقيقة الّتي لا توصف إلّا بالعيان و المشاهدة المختصّة بالعارفين السّالكين الّذين يسلكون سبيل العرفان و اليقين ، و يؤمنون بيوم الدّين . و لا يحصل ذلك إلّا بالخلوص ، و المخلصون في خطر عظيم .
و من رضى عن اللّه فقد رضى اللّه عنه ؛ و من ذكر اللّه سبحانه فقد ذكره الربّ تعالى ؛ و من خالف الطريق وقع في المضيق ؛ و من آثر دنياه لآخرته فقد فاز و سعد ؛ و من ترك آخرته لدنياه فقد هلك و سفه ؛ و من اقترب إلى سبيل ربّه اتّصل بالرضاء و المحبّة ؛ و من بعد عن الشّريعة اقترب إلى الهاوية ؛ و من فاز بالصّراط المستقيم فاض إلى النعيم ؛ و من جاهد الطريقة استفاض بالحقيقة ؛ و من واصب الذّكر قرب إلى المذكور قربا و شهودا معنويّا ؛ و من اتّصف بالكرامة لحق إلى السّعادة ؛ و من خالف الشريعة لم يبلغ الحقيقة ، و يسلك سبيل الشقاوة ؛ و من انحرف عن الطريقة فقد قرب إلى الفتنة ؛ و من استقام على الطريقة فقد قرب إلى الوسيلة ؛ و من جاهد للحقّ بلغ إلى سبيل الرّشد و الهداية ؛ و من صدق في الحديث استقام قلبه ؛ و من شهد فيض ربّه لم يعصى اللّه طرفة عين .
و اعلم أنّ العارف يريد الحقّ لا بشيء سواه ، و يطلب الآخرة طلبا لرجى ربّه و قربه ، و هو مقام الرّضوان . و من خاف عن اللّه بلغ إلى التّقوى ، و من اتّقى ربّه سعد الآخرة و الاولى . و من غفل عن ذكر اللّه قبض به الشيطان ، و بعد عن سبيل الرّحمن ، و حرم عن الرّضوان . و من اتّبع هواه فقد ضلّ عن سبيل ربّه ، و هو في الآخرة من الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و أهلكوها . و من خاف في اللّه نجى . و من رجا اللّه بلغ أمله ؛ و من استيأس عن اللّه فقد باء بغضب من اللّه . و من اجتهد في المراقبة بلغ مقام المعاينة المعنويّة . المراقبة علم اليقين ، و المشاهدة حقّ اليقين . إظهار الغنى من الشّكر ، و الموت الإراديّ من مقام
هامش
( 1 ) . سوره مباركه حجر : 99 .
( 2 ) . بحار الانوار 69 : 59 .