تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

[ 53 ] اشاره [ في أنّ للدنيا ظاهر و باطن ]

في الكافي : « الدّنيا دنياءان ؛ دنياء بلاغ و دنيا ملعونة » . « 1 » و معلوم شد أنّ البلاغ ما كان وسيلة للآخرة ، لأنّها مرغّبها . و اعلم أنّ الدّنيا جحيم في صورة النعيم ، كشمعة مشعلة ظاهرها نور و باطنها نار ؛ و الدنيا شرّ و إن له عوارض ظاهرة ؛ و العوارض تدني إلى الأصل ، يدني إلى الهلاك الأبديّ ؛ فلا بدّ للسّالك من معرفة الدّنيا الّتي هي وسيلة للآخرة ، و الّتي هي باعثة للهلاك . و قلب المؤمن العارف ميزان المعرفة ، يعرف بها الحقّ من الباطل ، و يستكشف منها الدلائل ؛ و كما أنّ للميزان كفّتان ، فكذلك القلب له طرفان ، هما روح و نفس ، عقل و جهل ، هدى و هوا ، نور و ظلمة ، صراط و اعوجاج ؛ فينبغى للسّالك الاقتصار على الصّراط المستقيم و السّلوك في المنهاج القويم ، و هو اتّباع الشّريعة المقدّسة الموصل إلى عالم المحبّة الربّانيّة ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ .
« 2 » و إنّما سمّي القلب قلبا لتقلّبه ، و في كلّ تقلّب له علم ، و كلّ علم يؤدّي إلى حقيقة ، و كلّ حقيقة من ذلك طريق إلى اللّه من الصّبر و الشّكر و الرّضا و التّسليم ، و غير ذلك ممّا يؤدّي إلى مرضات اللّه و القرب إليه و الوسيلة و التوفيق و التسديد و الهداية . و أمّا القلب المنكوس ، فهو معرض عن طريق الهداية و سالك سبيل الضّلالة و الغواية ؛
هامش
( 1 ) . كافى 2 : 317 . ( 2 ) . سوره مباركه آل عمران : 31 .
اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 177 | محمد تقي بن محمد باقر الرازي الأصفهاني ( آقا نجفي ) / مهدى رضوى