تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قد صرّح العارفون بأنّ من جمله مقامات التوحيد التوحيد في الخوف و الرّجاء ، بأن لا يخاف إلّا من اللّه ، و لا يرجوا إلّا باللّه ، و لا يثق إلّا إليه . اعلم أنّ التوكّل عبارة عن الخروج عن إرادة النفس ، و الايتمار بأمر اللّه تعالى من غير نظر إلى غاية نافعة للنّفس من أمره و امتثاله ؛ و لذا قيل : « التوكّل منزل من منازل الدّين ، و مقام من مقامات الموقنين ، بل هو من معالى درجات المقرّبين » . و إيّاك و أن تكون ممّن يظنّ أنّ معنى التوكّل هو ترك الكسب بالبدن ، و ترك التدبير بالقلب ، و السقوط على الأرض كالخرقة الملقاة ! فإنّ هذا من بعض الظنّ ؛ كيف و هذا حرام في الشّرع ؛ فإنّ الإنسان مكلّف بطلب الرزق بالأسباب الّتي هداه اللّه إليها من زراعة أو تجارة أو فلاحة أو صناعة أو غير ذلك ؛ فكما أنّ العبد مأمور بالصّلاة و غيرها من العبادات ، كذلك مأمور بطلب الرزق الحلال ، بل هو من أفضل العبادات ، لكنّه مكلّف بأن لا يثق بالأسباب ، و إنّما يثق باللّه عزّ و جلّ . و إلى هذا المعنى أشار العارف في البيت المتقدّم ، فتبصّر جيّدا .