الحقيقة الإنسانية ، فالعالم صورة الحقيقة الإنسانية .
أمّا الصّغرى : فانّك قد عرفت فيما سبق أنّ الذات الإلهية في مرتبة الأحدية الذاتية ، لا اسم لها و لا رسم ، و ما يعبّر به عنها تعبير عنها للإفهام . و في مرتبة الأحدية الجمع لها اسم جامع لجميع الأسماء ، و تلك الجامعية تعتبر على وجهين :
أحدهما : جامعية مبدأ الأشياء للأشياء و الأصول للفروع ، كالبذور للأثمار ، و النواة للأشجار بأوراقها و أغصانها . و بهذا الاعتبار يكون الاسم اسم الذات .
و ثانيها : جامعية الجمعية لأجزائه و الكلّ لآحاده ، كالعسكر للأفواج و الحدود للأجناس و الفصول . و بهذا الاعتبار كون الاسم اسم الصفة . و ذلك الاسم الجامع المأخوذ بالاعتبارين هو « اللّه » .
فبالاعتبار الأوّل يكون جميع الأسماء فيه مندمجة ، كما أنّ جميع الصفات يكون في مسمّاه ، و هو الذات مندمجة . فمنه ينشأ جميع الأسماء ، كما أن من مسمّاه - و هو الوجود البحت الواجبي - ينشأ جميع الوجودات الإلهية و الإمكانية ، فهو مقدّم على جميع الأسماء و مقوّم لكلّ واحد منها ، و إذا تقدّم عليها فتقدّم على جميع مظاهرها العلمية و العينية ، و إذا تقوّم كلّ واحد منها به فكان مظهر كلّ واحد منها مظهره ، فكان مظهر كلّها مظهره أيضا ، فإذا كان العالم مظهر جميع الأسماء الإلهية فكان مظهر الاسم اللّه و صورته . فانّ المراد بالمظهر و الصورة واحد .
قال الفيلسوف الإلهي العارف الرّباني مولانا و قائدنا ، صدر الدين الشيرازي - نوّر اللّه برهانه - في الشواهد الربوبية بهذه العبارة : « فالعالم صورة الحقّ و اسمه ، و الغيب معنى الاسم الباطن ، و الشّهادة معنى الاسم الظاهر ، و هذا أيضا من الحكمة التي لا يمسّها إلّا المطهرون » ، « 1 » انتهى .
أقول : الاسم عين المسمّى ، فالعالم صورة اسم اللّه و مظهره « 2 » ، و هو المطلوب .
هامش
( 1 ) - الشواهد الربوبية / 43
( 2 ) م : - و مظهره