تعالى ، فإنّها و ان كانت مظاهره لكنّها نقب وجهه و أستار طلعته بجلالة شأنه و عظمة قدره ، فانّها حجب نوريّة و « للَّه سبعين ألف حجاب من نور » « 1 » ، فهي مظاهر ذاته بوجه و حجب وجهه بوجه و إن كان وجه مظهريّتها له بعينه وجه حجابيّتها ، لانّها بذواتها « 2 » مظاهره و بتعيّناتها حجاب « 3 » له ، و تعيّناتها ليس « 4 » ذواتها .
مثلا إذا تجلّى الحقّ في الاسم العليم و يشهده المشاهد في ذلك الاسم ليس متجلّيا به عين ذلك التجلّي في الاسم القدير ، و لا شاهده المشاهد في هذا الشهود قديرا ، و ليس الاسم العليم مظهرا لقدرته ، بل يكون مظهرا لعلمه حجابا لقدرته و لسائر كمالاته ، بل يكون حجابا لذاته ، لانّ ذاته كلّ الكمالات ، كيف لا و علمه بهذا الوجه غيره ، و الغير حجاب الغير ، و العلم « 5 » أعظم الصّفات و أكبرها ؟ و لذا « 6 » قيل :
« العلم حجاب اللّه الأكبر » .
و إذا كان العلم حجابا مع كونه أشرف الأوصاف فسائر الأوصاف بطريق أولى .
لأنّ شأن العلم الإعلان و الإظهار ، و كونه حجابا أعجب من كون غيره حجابا .
فالأسماء كلّها مظاهر جماله و مرايا كماله و كلّها أستار وجهه و حجب ذاته ، إلّا انّها حجب نورية . و انّما قلنا الأسماء مظاهره ، لأنّها تجليات ذاته بشؤونه و كمالاته ، و التجلّي عين المتجلّى ، لأنّ تجلّي الشيء ظهوره ، و ظهور الشيء ليس غيره . قال :
الغير حجاب الغير و لا يظهر به الغير ، و أيضا كلامنا في ذاته تعالى ، و ذاته إذا تجلّت ، تجلّت « 7 » لما فيها ، و ليس فيها إلّا نفس ذاته . فلا تجلّي نفس ذاته الأقدس ،
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 8 » .
هامش
( 1 ) - راجع : بحار الأنوار ج 58 / 45
( 2 ) د : بذاتها
( 3 ) د : حجابات
( 4 ) م : نفس / كذا .
( 5 ) د : العليم
( 6 ) د : لهذا
( 7 ) إسراء / 84
( 8 ) إسراء / 84