الاعتباري أيضا خيال و حقائق الأشياء المسماة بالعالم أيضا خيال ، فالعالم كلّه خيال في خيال . و أنت تعلم أنّ خيال الشيء لا يكشف عنه ، لأنّ خيال الشيء دون حقيقته ، و الحكاية دون المحكي عنه ، و إذا كان الأمر كذلك فأسماء الذات تعبيرات عنها يعبّر عنها بها للتفهيم .
قال الشيخ المتألّه صدر الدين القونوي في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب و الشّهود : « و للوجود « 1 » اعتباران ، أحدهما : من كونه وجودا فحسب ، و هو الحقّ ، و انّه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة إليه لا كثرة فيه و لا تركيب و لا صفة و لا نعت و لا اسم و لا رسم و لا نسبة و لا حكم ، بل وجود بحت .
و قولنا : وجود . للتفهيم ، لا أن ذلك اسم حقيقي له ، بل اسمه عين صفته و صفته عين ذاته ، و كماله نفس وجوده الذاتي الثابت له من نفسه لا من سواه ، و حياته و قدرته عين علمه » . إلى أن قال : « لا ينحصر في المفهوم من الوحدة أو الوجود ، و لا ينضبط بشاهد و لا مشهود » « 2 » ، انتهى كلامه .
و قال أيضا في نصوصه : « اعلم ان الحقّ هو الوجود المحض لا اختلاف فيه ، و أنّه واحد وحدة حقيقة لا يتعقل في مقابله كثرة ، و لا يتوقف تحقّقها في نفسها و لا قصورها في العلم الصحيح المحقّق على تصوّر ضدّ لها ، بل هي نفسها ثابتة مثبتة .
و قولنا وحدة للتنزيه و التفهيم ، و لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما [ هو ] متصوّر في الأذهان المحجوبة » « 3 » ، انتهى كلامه « 4 » .
فظهر من كلامه في هذين الموضعين ان ذاته ليس لها اسم حقيقي ، و ما يقال لها من الأسماء تعبيرات عنه للتفهيم . و هذا ما أردناه .
هامش
( 1 ) - د : فللوجود
( 2 ) قارن : مفتاح الغيب / 23 .
( 3 ) راجع : النصوص / 69 - 70
( 4 ) م : - و قال أيضا في . . . كلامه .