الحقيقة لا من حيث نفسها و ذواتها ، بل من جهة حيثية انضمامية و حيث اشتراكها في أمر عرضي - كالحكم على الثلج و العاج و القرطاس بالأبيضية « 1 » من جهة اتصافها بالبياضية و نحو ذلك . كما يدلّ عليه لفظ خارج عن حقيقتها - فهو مؤكّد للدعوى المذكورة ، لأنا لا ندعى الّا عدم جواز انتزاع ، مفهوم واحد من حقائق مختلفة متباينة من حيث اختلافها و تباينها ، بل الانتزاع من جهة اشتراكها ، سواء كانت ذاتية أو عرضية ، و لا ندّعى أنّ الحكم على الأشياء المتعدّد بمفهوم واحد مطلقا يستلزم الاشتراك الذاتي كما توهّم ، بل إذا كان الانتزاع من حاقّ تلك الذوات في نفسها من غير اعتبار آخر و حيثية انضمامية كما اعترف به - دام ظلّه العالي على رؤوس الطالبين و المستفيدين - و عدمت أن المدّعى أنّ اشتراك المنتزع كاشف عن اشتراك مبدأ انتزاعه ، فتدبّر ! قوله : « و لكن إذا لم يثبت أن ما ينتزع يجب أن يكون ذاتيا بالنسبة لي ما ينتزع هو منه كمفهوم الوجود مثلا يمكن أن ينتزع مفهوم واحد عن حقائق مختلفة » ، الى آخره .
و اعلم أنّ المراد بالذاتي فيما نحن فيه هو ما ينتزع عن ذات الشيء بذاته بلا حيثية انضمامية و اعتبار آخر . فعلى هذا كلّ ما ينتزع من شيء فهو ذاتي بالنسبة اليه ، و الّا لا تكون منشأ لانتزاعه ، بل المبدأ و المنشأ للانتزاع على الحقيقة هو الحيثية الخارجية و مفهوم الوجود بالنسبة الى مصاديقه ذاتي بهذا المعنى ، أي في حمل مفهوم الوجود على مصاديقه الخارجية و الوجودات الخاصة ، و انتزاعه منها لا تحتاج الى انضمام آخر و حيثية أخرى كما في الماهيات ، فإذا كان مفهوم الوجود ذاتيا بالنسبة الى مصاديقه و منتزعا عن كلّ وجود خاصّ حقيقي بحسب ذاته بذاته - و ثبت بالوجدان و البرهان عدم جواز انتزاع مفهوم واحد عن الحقائق المتباينة من جهة تباينها ، بل كان اشتراك المنتزع باقيا « 2 » لاشتراك ما ينتزع و هو منه ، و اتّحاده
هامش
( 1 ) - م : بالأبليقية .
( 2 ) كذا / و النسخة غير مقروة .