صدد تصحيح مذهبهم و مرامهم ، على أن ليس بعدم أيضا مفهوم انتزاعى ، فانتزاعه امّا من ذوات الوجودات الخاصة أو من أمر آخر ، و على الأوّل لا يكون لازما متأخّرا على المعنى الذي ذكرنا ، و إذا لم يكن لازما متأخّرا ينتزع من حاقّ تلك الوجودات الخاصة ، فيلزم الاشتراك الذاتي على ما اعترف به ، و هو خلاف مفروضه و مدّعاه ، فتدبّر ! و على الثاني نقول : إنّ الامر الآخر إمّا وجودي أو عدمي ، و الوجودي إمّا مختصّ أو مشترك ، و الكلام في الكمل ما سبق كما لا يخفى على المتأمّل ، مع أن ليس بعدم تعبير « 1 » عن الوجود .
قوله : « فان قلت : كيف قال المشاءون مفهوم الوجود مشترك بحسب المعنى » الى آخره .
لا يخفى عليك أنّ هذا بعينه تكرار لما سبق من قوله : « فان قلت : ان لم ينتزع » ، الى آخره ، سؤالا و جوابا و لم يرد عليه شيء « 2 » .
قوله : « اعلم أن المعنى المشترك إذا أخذ و انتزع من حاقّ الذوات » الى آخره .
على تلك العبارة على النسخة التي بأيدينا مؤاخذه لفظية ، لأنّ قوله : « تكون الذوات مشتركة في الحقيقة » لا يصلح لأن يكون خبرا « 3 » للفظ « أنّ » في قوله : « أنّ المعنى المشترك » و لا يرتبط به ، كما لا يخفى على العارف بالقواعد .
و ان كانت هذه النسخة التي عندنا موجودة « و تكون الذوات » بالواو العاطفة ، و لا شبهة في غلطيتها ، سهوا من قلم النسّاخ . و لكنّ الأمر سهل بعد وضوح المقصود و نظر الحكيم المدقق « 4 » الى المعنى .
قوله : « قلت عروض هذا العارض يجوز أن يكون مشروطا به شرط لا يكون هذا
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة .
( 2 ) م : شيئا .
( 3 ) م : خبر .
( 4 ) يمكن أن يقرأ : المتدقّق .