( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) و اعلم أنّ المدّعى في المقام هو عدم جواز انتزاع مفهوم واحد من الحقائق المختلفة المتباينة ممّا هي مختلفة و متباينة ، فالأمور المتخالفة لا يمكن أن يحكم فيها بأمر مشترك بلا جهة جامعة ، سواء كانت ذاتية أو عرضية ، فإذا انتزع مفهوم واحد من أشياء متعدّدة من حيث ذواتها و حكم به عينها في نفسها من غير اعتبار جهة أخرى و حيثية انضمامية ، فيكون ما به الاشتراك الذي هو مبدأ انتزاع ذلك المفهوم ذاتيا ، فلا بد هناك من ما به الاختلاف الذاتي ، و أنّ انتزاع مفهوم واحد من الأشياء المتعددة لا من حيث ذواتها بل من جهة أخرى و حيثية انضمامية ، فيكون الاشتراك هنا في أمر عرضى خارجي . و في هذه الصورة منشأ الانتزاع في الحقيقة هو الجهة الأخرى ، و المصداق الحقيقي لهذا المفهوم المنتزع هو ذلك الأمر الخارجي ، لأنّ مصداق كلّ مفهوم هو ما لا يحتاج في محل ذلك المفهوم عليه الى حيثية انضمامية ، كما هو المتّفق عليه ، بل الى حيثية تعليلية على اختلاف و ان كان هذا هو مقتضى التحقيق . و ليس هنا مقامه .
و بالجملة فعدم جواز انتزاع مفهوم واحد من الحقائق المتباينة من جهة تباينها و اختلافها بلا اشتراك في أمر ذاتى أو عرضي بديهي فطري لا يحتاج الى البيان و البرهان ، و ما ذكر فيه من باب التذكير و التنبيه مثل أن يقال : الا ينتزع كلّ شيء من كلّ
مجموعة آثار آقا محمد رضا القمشه اى حكيم صهبا ( فارسى ) — صفحة 247
مساهمون: محمد رضا قمشه اى
ص٢٤٧