و يرتفع الإشكال بأنّ الجوهر و كذا كلّ ما يكون فيه الحركة تكون متحرّكا فيه بوجوده لا بماهيّته ، لانّ المتحرّك فيه يجب أن يكون موجودا و مشتدّا بالذّات ، و الوجود هو الموجود و المشتدّ بالذّات ، ففي الحركة الاشتداديّة ماهيّة ما فيه الحركة باقية غير متبدّلة في مراتب الاشتداد ، ليست شديدة في الشديد و لا ضعيفة في الضّعيف حتّى تكون في الشديدة مغايرة لما في الضّعيف مخالفة له ، بل تكون شديد الوجود و ضعيف الوجود ، و لا يلزم الانقلاب في الماهيّات .
و المصنّف - قدّس سرّه - قد أثبت فيما سلف أنّ الوجود به و الشدّة بالذّات الوجود دون الماهيّة ، فاشار إلى تينك المقدمتين و أجاب عن الشبهة المذكورة بنفي الحركة في ماهيّة ما فيه الحركة جوهرا كان أو عرضا .
و ربّما يقول المستشكل بأنّ المشّاءين قائلون باختلاف الماهيّات في مراتب الاشتداد .
أجاب عنه : بأنّها بالقوّة لا بالفعل ، و أقام الحجّة عليه . فقوله : « و المشّاءون » إلى آخره إشارة إليه .
و ربّما يعود المورد و يقول : الماهيّة متّحدة بالوجود ، فإذا تبدّل الوجود تبدّلت الماهيّة ، المخالفة و المغايرة باقية بحالها . فأشار إلى دفعه بقوله : « و انكشف لك أنّ انحفاظ الماهيّات على ما هي هي في كلّ مرتبة من الوجود بحاله من غير انقلاب فيها » ، و بيّن ذلك بأنّها بحسب ، فانّها ليست إلّا نفسها ، أي الماهيّة أنحاء الوجود لا تتبدّل بحسب نفس ذاتها ، و انّما تتبدّل عوارضها و لواحقها الشخصيّة الآنية ، و نفسها محفوظة بالوجود لواحد بالوحدة الاتصالية الغير القارة .
و ربّما يعود أيضا و يقول : الوجود يتبدّل بتبدّل أنحائه ، فأشار إلى دفعه بقوله : « و كذا كلّ نحو خاصّ من الوجود » إلى آخره ، أي نحو الخاصّ من الوجود و هو الوجود الواحد النصّ التدريجي ، الحافظ للماهيّة المخصوص بها باق في جميع الأنحاء و
مجموعة آثار آقا محمد رضا القمشه اى حكيم صهبا ( فارسى ) — صفحة 221
مساهمون: محمد رضا قمشه اى
ص٢٢١