يشاهد السالك إليه « 1 » ، ذاته الأقدس « 2 » من وراء ذلك التجلّي العلمي و « العلم هو « 3 » حجاب اللّه الأكبر » بمعنى أنّه مظهره و المظهر حجاب الذات ، و الأكبر صفة اللّه أو صفة للعلم ، فإن كان صفة للَّه فلا اشكال ، و ان كان صفة للعلم معناه « 4 » أنّه حجاب أكبر من سائر الحجب في العظمة و الشرافة ، لا في الستر « 5 » و الغلظة ، و ذلك لأنّ كلّ صفة تظهر موصوفها « 6 » به قدر كون الموصوف موصوفا بهذه الصفة « 7 » ، لا الموصوف بجميع الأوصاف فتظهره بوجه و تحجبه بوجوه « 8 » .
و ان كانت الصفة ألوهيته و المتجلّي اسم اللّه الجامع بجميع الأوصاف يظهره بعدّة أوصافه لا بشدّتها « 9 » ، فانّ الشدّة « 10 » أن يكون كلّ صفة عين جميع الأوصاف و عين الذات أيضا ، و لا تتجلّى صفة بتلك الصفة ، لأنّا قلنا إن الأسماء المستأثرة لا تعلّق لها بالاكوان و لا يعلمها إلّا هو .
و بذلك يندفع اشكال قوي و هو : انّ الإنسان الكامل مظهر لاسم اللّه الجامع لجميع الأسماء ، فإذا تجلّى له ربّه بصورة اسمه الجامع يجب أن يشاهده بجميع كمالاته لا بصفة دون صفة . و كيف لا يراه ! ؟ و كيف تمتنع رؤيته و لم يكن المانع إلّا حيطته ، و الكامل مظهر الحيطة ! ؟
و الجواب : أنّ الكامل مظهر عدّة كمالاته لا بشدّتها ، و شدّة كمالاته لا مظهر لها ، و ليس يمكن أن يكون لها مظهر ، كيف و المظهر دون الظاهر ، و التجلّي دون المتجلّي له و ان كان ذاتيا ؟ ! كما إذا تجلّي للمتجلّي له باسمه القدوسي مثلا فحينئذ لا يرى المتجلّي له سوى ذات القدوسي ، فذلك المرئي [ 1 ] : إمّا أن يكون عين ذاته الأقدس ،
هامش
( 1 ) - د : إلى اللّه .
( 2 ) تعالى .
( 3 ) م : - هو .
( 4 ) د : فمعناه .
( 5 ) د : السرّ .
( 6 ) م : موصوفه .
( 7 ) م : - به قدر كون . . . الصفة .
( 8 ) د : بوجه .
( 9 ) م : بشرطها
( 10 ) م : الشرط .