كما أن لكل ما في العالمين صورة في العالم المثالي ، كما سنبينه انشاءالله تعالى .
ومن هذا يعلم أن الروح والقلب والنفس المدبرة للبدن الانساني شئ واحد يختلف أسماؤها باختلاف صفاته فان عرفت قدر ما سمعت فقد أوتيت الحكمة « ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا » واللّه الهادي « 1 » .
الفصل الثالث في العالم المثالي
اعلم أن بين عالم الأجسام وعالم الأرواح المجردة عالما آخر يسمى برزخا . واليه الإشارة في قوله تعالى :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
« 2 » . اى بين بحرى عالم الأرواح والأجسام برزخ يمنع عن بغى أحدهما على الآخر . وللبرزخ ان يكون نصيب منهما فهو من حيث إنه غير مادي شبيه بعالم الأرواح ، ومن حيث إنه ذو صورة وشكل ومقدار شبيه بعالم الأجسام .
وفي هذا العالم تقبل المعاني النازلة من الحضرة الإلهية أولا صورة جسمية كالصور الخيالية التي فينا ، ثم ينزل إلى عالم الملك . ولذلك يسمى بالخيال المنفصل أيضا .
وكذلك لكل من الأرواح الكلية والجزئية من العقول والنفوس المجردة وغير المجردة فيه صورة على حسب كمالاتها ودرجاتها ، وكذلك الأرواح الكلية
هامش
( 1 ) - س 2 ، ى 272 وى 268 .
( 2 ) - س 55 ، ى 19 و 20 .