طريقة اخرى فى الخرقة
يقول الفقير ابو المفاخر يحيى بن احمد بن سعيد الباخرزى انّ من لطائف اكرام اللّه تعالى بهذا الضّعيف انّى وصلت بقاهرة مصر عام منصرفى من حجّ بيت اللّه و زيارة رسول اللّه و هو عام تسع و سبع مائة و نزلت فى الخانقاه المعظّم الموسوم بدار سعيد السّعداء و ادركت فيه سعادة صحبة الشّيخ العارف العالم الموحّد المحقّق الربّانى ابى الفضل كمال الحقّ و الدّين بقية المحدّثين مربّى السّالكين قاسم بن سعيد بن محمّد العذرى المغربى اعلى اللّه درجته و زاد فتوحه و سروره و قرأت عليه من احاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما شاء اللّه و كتب المشايخ و كتاب فصوص الحكمة لشيخ المحقّقين و مرشد الواصلين ابن العربى ابى عبد اللّه محمّد بن على الاندلسى قدّس اللّه روحه و كان شيخنا مغربيا محقّقا مدقّقا ربّانيا مستورا عن الخلق بالخلق متذللا مستصغرا نفسه عند النّاس و كان عالما عارفا ببعض احوال الغيب بتعلم اللّه ايّاه و الهامه له و يتحدّث به و يتكلّم منه و رأيت منه اشياء عجيبة و سمعت منه علوما غريبة و صحبته مدة فاجاز لى ان اروى عنه الصّحيحين و الموطّأ و سائر الكتب النقليّة و تصانيف ابن سبعين و بروايته عن مشايخه المغربيّة كما هو مكتوب فى الاجازة ، و البسنى خرقة مشايخ الصوفيّة و لقّننى كلمة لا إله الّا اللّه و اعطانى بيده المباركة سبحة بيدى و اسندها الى مشايخه المغربيّة و لقّننى الاستغفار و املا على سيّد الاستغفار ، و هو قول النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم اللّهم انت ربّى لا إله الّا انت خلقتنى و انا عبدك و انا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شرّ ما صنعت ابوء لك بنعمتك علىّ و ابوء بذنبى فاغفر لى فانّه لا يغفر الذنوب الّا انت و اوصانى ان اقرأه كلّ يوم سبعين مرّة و اعدها بالسبحة و اجاز لى لبس الخرقة و الطّيلسان و الباسها للمريدين الطّالبين و اخذ بيدى و علّمنى بلفظه و تلقينه كيفيّة المبايعة مع المريدين و قصر شعورهم بالمقراض و المعاهدة مع التائبين عند اخذ ايديهم فوجدت بكرم اللّه و فضل من الشّيخ ابى الفضل فتوحا تاما كثيرة باطنيّة و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا يليق بعظمته و كبريائه لا إله الا هو عليه توكلت و اليه مثاب .