مجموع الممكنات ممكن ، إذ الكلّ مركّب من الآحاد ، موقوف عليها ، فإذا « 1 » كانت الآحاد ممكنة ، فالمجموع أولى بالإمكان فيحتاج المجموع إلى مرجّح . ولا يكون ذلك المرجّح ممكنا وإلّا دخل في تلك الجملة المحتاجة إلى مرجّح ، فلا يكون علة للمجموع « 2 » ؛ فإذن لا بدّ وأن يكون المرجّح واجب الوجود لذاته ، فصحّ « 3 » وجود واجب الوجود على التقديرات .
( 40 ) فنقول : لا يصحّ أن يكون شيئان هما واجبا الوجود ، فإنّهما يشتركان بالضرورة في وجوب الوجود ، وكل مشتركين في شيء يجب أن يفترقا بشيء آخر « 4 » وإلّا يكونان واحدا .
ولولا ما به الافتراق في كل واحد ما صحّ تحقّق ما به الاشتراك في كل واحد ؛ وما به الاشتراك هو وجوب الوجود . فقد توقّف على المميّز ، وكلّ ما يتوقّف على مميّز فهو ممكن ، فيلزم أن يكون وجوب وجود كل واحد منهما ممكنا ، فيحتاج إلى مرجّح آخر ، فليسا بواجبين ، فصحّ أنّ واجب الوجود واحد « 5 » .
( 41 ) طريق آخر « 6 » : نقول لو اقتضى وجوب الوجود التخصّص بواحد فلا يكون غيره واجب الوجود . وإن لم يقتض التّخصّص بواحد فتكون نسبته إلى كل واحد واحدة « 7 » ، فيحتاج إلى مرجّح يجعل الشيء واجب الوجود بذاته وهو محال « 8 » . فواجب الوجود واحد لا ثاني له . وهو واحد باعتبار أنّه لم يتركّب من أجزاء « 9 » ؛ إذ كلّ مركّب فهو متوقّف على أجزائه معلول لها ، فيكون ممكنا في نفسه . ثم الأجزاء لا تكون واجبة الوجود لما بيّنا امتناع تعدد واجب الوجود . فإذا صحّ أنّ واجب الوجود واحد « 10 » ، فهذا الواجب « 11 » الواحد ، ليس بجسم لأنّ الأجسام فيها كثرة « 12 » وقد قلنا إنّ واجب الوجود لا يتقوّم بالأجزاء . وليس « 13 » بهيئة فإنّ قيام الهيئة إنّما يكون بمحل ، وكلّ ما قيامه « 14 » بشيء فهو ممكن . وكلّ نوع من الهيئات
هامش
( 1 ) فإذا : فإنTA.
( 2 ) للمجموع : المجموعM.
( 3 ) فصح : فيصحM.
( 4 ) آخر : -M.
( 5 ) واحد : -M.
( 6 ) طريق آخر : طريقة أخرىM.
( 7 ) فتكون . . . واحدة : فيمكن نسبته إلى كل واحدTA.
( 8 ) وهو محال : -T.
( 9 ) لم يتركب من أجزاء : يتركبMمن الأجزاءTA.
( 10 ) واحد : -M.
( 11 ) الواجب : الواجبيT.
( 12 ) فيها كثرة : مركبة من مادة وصورةAM.
( 13 ) وليس : أوليسM.
( 14 ) قيامه : قوامهTA.