اللمحة الرابعة - [ في تناهي الأبعاد ]
( 53 ) هي أنّ الأبعاد متناهية ولولا كذا كان بعد غير متناه قطع عن وسطه قدر متناه « 1 » يوصل طرفاه فيؤخذ تارة معه ودونه أخرى ، فيؤخذ كأنّهما خطان طبق أحدهما على الآخر ، فإن ذهبا معا إلى غير النهاية على التساوي فهو محال إذ الناقص لا يساوي الزائد ، فإن وقف الناقص دونه فيتناهى بالنسبة إلى الزائد وزاد عليه الزائد بالمتناهي ، وما زاد على المتناهي بمتناه فهو متناه .
وأيضا إن صحّ اللا نهاية في الأبعاد كان ممكنا وجود ساقي مثلث لا نهاية لهما وبقدر زيادة الساقين يزداد إمكان الانفراج ، فإذا عدمت النهاية عن « 2 » الساقين فكذا إمكان انفراجهما والبعد الذي بينهما فيحصل الغير المتناهي محصورا بين حاصرين هذا محال .
اللمحة الخامسة - [ في افتقار الجسم في تخصصه ووجوده إلى فاعل خارجي ]
( 54 ) هي أنّ المقدار والشكل المتناهي ونحوه فلزومه ليس لنفس الجرم ولا لجزئيه وإلّا لكان متفقا في الجميع لاشتراك الكل في الجرمية وجزأيها وليس كذا ، فالفاعل خارج والقابل ليس مجرد المادة فإنّها لا تتقدّر ولا تتشكل دون امتداد ولا مجرد الصورة فيكون قابلة الفصل والوصل دون الحامل ، وبيّن استحالته . وهذا الحكم عام لجميع الأجسام . وإذا كان عن الفاعل الخارج فيحصل للكل مقدار وشكل . ويلزم من ذلك أن لا يكون للجزء ما للكل منهما بخلاف ما إذا استقلّ الجسم وجزءاه بالاقتضاء فإنّه يلزم للكل « 3 » ما للجزء حينئذ .
اللمحة السادسة - [ في الصور النوعية وأنّ النهايات كالسطح والخط والنقطة لا تتقوّم بها الجسم ]
( 55 ) هي أنّ الجسم المطلق غير متصوّر فإنّه لم يخل من قبول الانقسام بسهولة أو عسر ، أو « 4 »
هامش
( 1 ) قدر متناه : قدرا متناهيا م د .
( 2 ) عن : غيرAM.
( 3 ) للكل : الكلA.
( 4 ) أو : ود .