في عدم نهاية القسمة ولم يعلموا أنّ الجسم لا جزء له بالفعل بل « 1 » بالقوة وعديم النهاية بالقوة يمكن فيه التفاوت كالمئات والألوف الغير المتناهية وبينهما من التفاوت « 2 » ما لا يخفى .
ومنهم من أثبت في كل جسم هذه إلى غير النهاية ولم يعلم أنّ الكثرة وإن لم يكن متناهية فيها الواحد والمتناهي ، فإذا ألّفتا جواهر معدودة على جميع الجهات حتى صارت حجما في كل جهة ، فلحجم المجموع نسبة إلى حجم ما ادّعى فيه لا نهاية الأجزاء ، لأنّ الحجم متناه في الأجسام المحسوسة كالأرض والشمس وسيأتي البرهان في نهاية الأبعاد كلها مع أنّه يسلّم ذلك ، فإذا ناسب الحجم الحجم ناسب العدد العدد لأنّ بقدر زيادة العدد يزداد الحجم فيكون ناسب المتناهي الغير المتناهي « 3 » نسبة متناه إلى متناه هذا محال ، فالقسمة العقلية لا يقف في الجسم عند نهاية وإن كان بالفعل غير متناهية . وقد يكون الانقسام باختلاف إضافات وأعراض .
اللمحة الثانية - [ في تركّب الجسم من الهيولى والصورة ]
( 51 ) هي أنّ الجسم لا يعقل إلّا ويوضع قبل تعقّله « 4 » تعقّل امتداد فلم يخرج عن حقيقته ، وليس الاتصال كلّ مفهوم الجسم فإنّ في الجسم ما يقبل الانفصال والاتصال ، والاتصال لا يقبلهما .
وأيضا إن كان هو نفس الجسم فكان متصلا بذاته فكان واجبا لماهيته « 5 » ذلك فلم يقبل الانفصال وليس كذا ، فالذي « 6 » يقبل ذلك جزء للجسم فيه الاتصال . ويسمّى القابل « 7 » « هيولى » ، والمقبول « صورة » ، والمجموع « جسما » . وهذا الامتداد غير ما يتغيّر من الطول والعرض والعمق كما على شمعة فيجوز بقاء الحقيقة عند تغيّرها . ف « الجسم » هو جوهر يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة ، و « السطح » يمكن فيه الثلاثة ولكن غير قائمة . وإذا ثبت الانقسام في الجسم ثبت في كل ما يفرض له جزء ، لأنّ الأجزاء المتشابهة مجموعها من نوع
هامش
( 1 ) بل : -AM.
( 2 ) كالمئات . . . التفاوت : -A.
( 3 ) المتناهى : المتناهيةL.
( 4 ) تعقله : -L.
( 5 ) لماهيته : لماهيةL.
( 6 ) والذي : فالذيM.
( 7 ) القابل : قابل م .