جزئها ، فما يمكن عليه باعتبار الماهية يمكن عليها باعتبار الماهية فيثبت الهيولى في الكل .
اللمحة الثالثة - [ في أنّ الهيولى لا تتجرد عن الصورة وبالعكس ]
( 52 ) هي أنّ الهيولى لا يتصوّر وجودها دون الصورة لأنّها لم يخل حينئذ من الوحدة والكثرة . وأيّهما لزمها يكون اقتضاء لماهيتها واجبا بها ، فلا يتصور عليها غيره أصلا ، إذ اللازم الحقيقي لا يفارق . فلمّا أمكن كلاهما على الجسم فلا لزوم فلا تجرّد .
وأيضا إن أمكن تجرّدها نفرض « 1 » جسمان زالت الصورة عنهما ، إمّا أن يتكثّر دون مميّز إذ الصور وتوابعها ارتفعت والتكثر دون مميز محال ، وإمّا أن اتّحدت « 2 » باتصال وامتزاج فيستدعي الصورة أو يبطل أحدهما ، ونسبة بقاء الإمكان إليهما سواء فتخصصه تحكّم محال .
وإذا كانت الوحدة والكثرة بعد التجرد محال فالتجرد محال .
والصورة أيضا لا تبقى دون المادة فإنّ الصور من نوع واحد إذا تجردت عن الحامل لم تخل عن « 3 » وحدة أو كثرة فلا يفارق ، وكان « 4 » على ما سبق .
وأيضا ما يستغني عن المحل لطبيعته فيبقى الاستغناء لبقائها ، فكيف ينطبع المستغني فيما يكون شائعا فيه بكليته وإذا كان كذا فليس أحدهما علة الآخر ، فإنّ المعلول وإن لازم العلة فالعلة بحسب ماهيتها غير محتاجة إلى ما يتبعها فكان لها في نفسها إمكان تحقق مع قطع النظر عنها وليسا كذلك .
ثمّ الامتداد كيف يحصل امتدادا « 5 » لا لشيء ثم يفيد وجود ما ينطبع فيه ويكون مع وجوبه إمكان حامله لأنّ وجوبه بعد وجوبه وهو محال ؛ ولا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما علّة الآخر فيتقدّم على المتقدم عليه وعلى نفسه وهو محال ؛ بلى يجوز أن يكون شيئان وجود أحدهما مع الآخر ضرورة « 6 » كالمتضايفين فإنّهما وجوديان عند الحكماء ، والمعية ضرورية فيهما فالهيولى والصورة وجودهما عن فاعل خارج .
هامش
( 1 ) نفرض : فنفرضA.
( 2 ) اتحدت : اتحدA.
( 3 ) عن : منA.
( 4 ) وكان : فكانM.
( 5 ) امتدادا : امتدادAL.
( 6 ) ضرورة : ضروريةAM.