الاتّحاد فإنّما هو لشدّة قرب . وقد اعترف به الحلاج - رحمه الله - حيث قال : « أدنيتني منك حتى توهمت أنّك أنّي « 1 » » بل اعترف الحكماء والعلماء « 2 » والأولياء با [ لا ] تّصال « 3 » بالعالم « 4 » الأعلى وهو عبارة عن رفع الحجب ، فيكون اتحادا عقليا .
وهاهنا أمور كتمانها أولى من نشرها . وإذا ضبطت نفسك عن الاشتغال بالزائد على مهمّ بدنك الضروريّ ، واستكملت بالعلم ، [ أوتيت كثيرا ] « 5 » من الفضائل . وعليك بالتسابيح والأوراد ، وقطع « 6 » الخواطر الرديّة وإنقاذ « 7 » الخواطر الجيّدة . والخاطر الرديّ إذا قطعته أوّلا نحوت منه ، وإلّا يتأدّى بك إلى ما لا يلائم « 8 » . وأكثر الدعاء في أمر آخرتك « 9 » . واسأل الله تعالى ما « 10 » يبقى معك أبدا ، لا ما يزول . ولا تتكلّم قبل الفكر . ولا تتعجّب بشيء من حالك ؛ فإنّ الواهب غير متناهي « 11 » القوة . وعليك بقراءة القرآن مع وجد وطرب وفكر لطيف . واقرأ القرآن كأنّه ما أنزل « 12 » إلّا في شأنك فقط . واجمع هذه الخصال في نفسك فتكون من المفلحين .
( 68 ) واعلم أنّ « الصّوفي » هو الذي اجتمعت « 13 » فيه جميع هذه الملكات الشريفة ؛ و « التّصوّف » اصطلاح « 14 » على هذه . وآخر ما أوصيك به تقوى الله - عزّ وجلّ « 15 » -
« إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »
« 16 » .
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
« 17 » « 18 » .
هامش
( 1 ) توهمت أنّك أني : توهتمك أنّيM.
( 2 ) والعلماء : -MBTR.
( 3 ) با [ لا ] تصال : باتصال جميع النسخ .
( 4 ) بالعالم : العالمTR.
( 5 ) [ أوتيت كثيرا ] : أتيت على كثير جميع النسخ .
( 6 ) وقطع : واقطعBATR.
( 7 ) وإنقاذ : وانقذRTBوابعدA.
( 8 ) ما لا يلائم : ما يلائمT.
( 9 ) آخرتك : الآخرةB.
( 10 ) ما : -A.
( 11 ) متناهي : المتناهيB.
( 12 ) ما أنزل : ما أنزلهB.
( 13 ) اجتمعت : اجتمع جميع النسخ .
( 14 ) اصطلاح : إصلاحB.
( 15 ) عزّ وجلّ : تمت « الكلمات » إنّه هو الغفور الرحيمB.
( 16 ) سورة 11 ( هود ) آية 49 .
( 17 ) الحكيم : الجواد الكريم تمت « كلمة التصوف » للشيخ الرباني والحكيم الإلهي ، شهاب الملة والدين ، أبي الفتوح ، عمر بن محمد السهروردي المشهور ب « المقتول »M )عمر بن محمد ، سهو منه فإن اسمه يحيى بن حبش . راجع : ابن خلكان : وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 312 ، طبع مصر 1948 م ) تمت الرسالة في شرح مقامات الصوفيةA، تمت « كلمة التصوف » بعون الله وحسن توفيقهTR.
( 18 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 32 .