القدسيّ فكرا لطيفا ، وقلّل طعامه وشهواته ، وأسهر لياليه متملّقا متخشّعا عند ربّه ، لا يلبث زمانا طويلا ، حتى تأتيه خلسات لذيذة ، كالبرق تلمع فتنطوي « 1 » ، ثمّ تلبث في نفسه « 2 » وتبسطه وتطويه .
فصل « 3 » [ 22 ] - [ في الخلق والعدالة وأقسامها وفروعها ]
( 57 ) كمال الكلمة تشبّهها بالمبادئ بحسب « 4 » الطاقة البشريّة ، فلا بدّ من التجرّد بحسب القدرة وينبغي أن تكون « 5 » للكلمة ، الهيئة « 6 » الاستعلائيّة على البدن ، لا للبدن عليها . فكمالها من جهة علاقتها مع البدن ، الخلق المسمّى ب « العدالة » . و « الخلق » إنّما هو « 7 » هيئة تحدث للنّفس الناطقة من جهة انقيادها للبدن أو انقياد البدن لها « 8 » .
( 58 ) والعدالة هي حكمة ، وشجاعة ، وعفة . و « العفّة » : هي توسّط القوّة الشهوانيّة فيما تشتهي ولا تشتهي بحسب الرأي الصحيح ، وهي متوسّطة « 9 » بين « الشّبق » « 10 » و « الخمود » . و « الشّجاعة » : هي توسّط القوّة الغضبيّة فيما يغضب له ولا يغضب ، بحسب الرأي الصحيح ، وهي متوسّطة بين « الجبن » و « التهوّر » . و « الحكمة » توسّط القوة العمليّة فيما يدبّر به « 11 » الحياة ولا يدبّر ، وهي متوسّطة بين « البلادة » و « الجربزة » . وهذه الحكمة غير الحكمة التي هي ارتسام الحقائق في النفس ، فإنّها كلّما كانت أكثر فأجود ؛ كيف وقد قيل لصاحب « 12 » الشرع عليه السلام :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 13 » . وكلّ الفضائل والرّذائل متعلّقة بهذه القوى الثّلاث .
( 59 ) فممّا يتعلّق بالنّفس من تفاريع الحكمة :
« الفطنة » : وهي « 14 » جودة « الحدس » : وهو سرعة هجوم النّفس على المبادئ إلى الحقائق
هامش
( 1 ) فتنطوى : وتنطوىMATR.
( 2 ) في نفسه : فتبقيهB.
( 3 ) فصل : -T.
( 4 ) بحسب : على حسبA.
( 5 ) تكون : -R.
( 6 ) الهيئة : الإلهيةB.
( 7 ) إنّما هو : الاهيA، إنّما هيM.
( 8 ) أو انقياد البدن لها : ولا انقيادها لهBTR.
( 9 ) متوسطة : -BATR.
( 10 ) الشبق : الشدةAR، الشوقB.
( 11 ) يدبّر به : يدبرهM.
( 12 ) لصاحب : مع صاحبB، صاحبT.
( 13 ) سورة 20 ( طه ) آية 113 .
( 14 ) وهي : -ATR، وهوB.