يظنّهم الجاهل حكماء ، وهم في طغيانهم متحيّرون ، يكذبون أنبياء الله ، ولا يرجون اليوم الآخر ، فمنقلبهم دار العذاب .
فصل [ 16 ] - [ في إبطال القول بقدم العالم ]
( 50 ) لمّا دريت أنّ العالم محتاج إلى الصانع ، وأنّه ممكن الوجود ، مفتقر إلى موجد فلا يتصوّر أن يكون قديما ؛ إذ ليس القديم إلّا واجب الوجود تعالى وتقدس - فتبيّن لك بطلان مذهب الملاحدة « 1 » الّذين زعموا أنّ العالم قديم ، وأن لا قيّم للعالم . ودريت أنّ الأفلاك كلّها دائرة بأمر الله تعالى وكلمته ، لا بطبعها كما زعموا .
فصل [ 17 ] - [ في معنى الأب والابن وضلالة النصارى ]
( 51 ) ولمّا دريت أنّ البارئ لا يتقوّم بأجزاء « 2 » - فيما « 3 » سبق في الذّكر « 4 » - خسرت النصارى حين قالت : لله ابن ، بل كان في صحيفتهم « 5 » « الأب » بمعنى المبدع ، وهو واجب الوجود .
وروح القدس عرفته . والكلمة هو الابن لروح القدس على معنى التّسبّب ، لا كما قالوا على ما عرفت .
فصل [ 18 ] - [ في بيان ضلالة اليهود في منع النسخ ]
( 52 ) ضلت « 6 » اليهود حين منعت النسخ « 7 » وقالوا : « هو النّدم » ؛ ولمّا علمت أنّ التّغيرات واقعة على الأجرام ، لا على الله ، فأمره غير متغيّر بل العالم متغيّر ؛ وكما أنّ بتغيّر العالم لا يلزم تغيّر المبدع ، فبتغيّر الأحكام لا يتغيّر البارئ ؛ بل تغيّر الحكم بإزاء « 8 » تغيّر الخلق سواء « 9 » .
هامش
( 1 ) الملاحدة : الملحدةAB، الحشيشية والملاحدةM.
( 2 ) بأجزاء : بأجرA.
( 3 ) فيما : وما جميع النسخ .
( 4 ) في الذكر : من الذكرRTA.
( 5 ) صحيفتهم : صحفهمM.
( 6 ) ضلت : ضلA.
( 7 ) النسخ : الفسخR.
( 8 ) بإزاء : -R.
( 9 ) سواء : -A.