أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ »
أي « 1 » من الأفق العقليّ
« ماءً طَهُوراً »
« 2 » من المعارف وأنوار اليقين
« لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً »
« 3 » [ أي ] نفسا جاهلة بماء حياة « 4 » الحقائق .
( 101 ) واعلم أنّ النفس خليفة الله في أرضه ، كما ورد قوله :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
« 5 » على حسب فضائل النفوس ومراقي الهمم يثنيه قوله :
« وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ »
« 6 » وورد به مثنى آخر وهو قوله :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 7 » يثنيه قوله :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »
« 8 » . وقبيح بالخليفة أن يجعل المملكة التي هي له سببا لبطلان ملكه العالي الدائم . وهذا في حقّ الملوك أظهر ، فإنّه من القبيح أن يسبقهم في الآخرة من سبقوه في الدّنيا . ومن الحسرة أن يسبق في الدائم ، من يسبق في الزائل .
( 102 ) اللّهمّ غفرانك ، آمنّا بك ، وأقررنا بآياتك ، وصدّقنا رسالاتك ، وعلمنا أنّه لا مذهب وراك ، ولا حول إلّا حولك ، ولا قوّة إلّا قوّتك . خضعت لجلالك رقابنا ، وخشعت لعزّتك نفوسنا . اقتضنا من غضبك إلى رضاك ، ومن عذابك إلى رحمتك ، ومن ظلماتنا إلى نورك . أزل عنّا العمى ، وادفع عنّا سلطان الهوى . ما جعلت إلينا أمر خلقنا ، فلا تجعل إلينا أمر كمالنا . ارحمنا وارض عنّا « 9 » وارضنا عنك ، إنّك بالجود الأعمّ « 10 » منّان . هب لنا من لدنك رحمة ، إنّك أنت الوهّاب . والله أعلم بالصّواب . والحمد للّه أوّلا وآخرا والصّلاة على رسوله محمّد وآله أجمعين « 11 » .
هامش
( 1 ) أي : -T.
( 2 ) أي . . . طهورا : -T.
( 3 ) سورة 25 ( الفرقان ) آيات 48 - 49 .
( 4 ) بماء حياة : محى منT( 5 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 165 .
( 6 ) يثنيه . . في الأرض : -A. سورة 7 ( الأعراف ) آية 129 .
( 7 ) سوره 2 ( البقرة ) آية 30 .
( 8 ) سورة 38 ( ص ) آية 26 .
( 9 ) وارض عنا : -A( 10 ) الأعم : + عن العالمين مفيض إلى انك الوهاب وبالجود على العالمين منان . والصلاة والسلام على من اتبع الهدى برحمتك يا ارحم الراحمين . وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين .A( 11 ) أجمعين : + تمت الألواح العمادية للإمام العلامة السهروردي . . . في يوم الثاني من صفر سنة تسع وستين وستمائة في تبريزT.