هواء حارّ . وما يقال « انّ النار يابسة لتجفيفها الأشياء » ليس بحسن « 1 » ، فانّ التجفيف انّما هو لإزالة الرطوبة ، وإزالة الرطوبة انّما هو للتلطيف والتصعيد لا بأن تكون هي يابسة . « 2 » وليس انّها تفنى الرطوبة ، بل على قاعدته « 3 » تجعلها أرطب لأنّها تصير بخارا أو هواء فتصير أشدّ ميعانا . فالأصول « 4 » ثلاثة : حاجز ومقتصد ولطيف .
( 197 ) واعلم انّ اللطيف ليس من شرطه كمال الحرارة ، فانّه بعد اللطف قد تقلّ فيه ، فمن الماء ما هو أشدّ حرارة من الهواء محسوسة . وليست الصور الّا الهيئات الظاهرة « 5 » كما ذكرنا . وان سمّى ما اشتدّ من الهواء حرارته نارا ، فذلك مسلّم جوازه ، فيكون اللطيف منقسما إلى قسمين باعتبار شدّة كيفيّة واحدة وضعفها .
( 198 ) وقول القائل « 6 » « لو كانت « 7 » النار حارّة رطبة لكانت « 8 » هواء ، فما طلبت موضعا أعلى « 9 » بل وقفت عنده » كلام غير مستقيم ، فانّ للخصم أن يقول : انّ الهواء كلّما اشتدّت حرارته اشتدّ « 10 » ارتقاؤه لا لأنّ له حينئذ حقيقة أخرى ، بل لأنّ له حينئذ لطافة أخرى ، فزيادة الارتقاء لصيرورته ألطف لا لصيرورته نارا .
ثمّ من الذي شاهد نارا « 11 » ارتقت حقيقة ؟ « 12 » وما عند الفلك يقول الخصم انّه يتسخّن « 13 »
هامش
( 1 ) بحسن : بمحسنTt( 2 ) يابسة : بل بأن تكون هي حارة ، فان التلطيف والتصعيد من شأن الحرارة لا اليبوسةTu( 3 ) قاعدته : اى قاعدة هذا القائل إذا حللت موادها بالتحليلTu( 4 ) فالأصول : اى الأصول العنصريةTu( 5 ) الظاهرة : اى الكيفيات المحسوسةTu( 6 ) القائل : وهو الشيخ الرئيس ( ابن سينا )Tu( 7 ) كانتTMRF: كانHEI( 8 ) لكانت : كانتHEI( 9 ) أعلى : اى من موضع الهواءTu( 10 ) اشتد : اشتدتT( 11 ) - 15 بل لان له . . . لا لصيرورته نارا )TuMuFu ) R : - T - I( 12 ) حقيقة : اى إلى مقعر الفلك مع ما قد علمت من أن الشعل المرتفعة المفارقة لأصولها ( لأضوائهاMu (تستحيل على الفور هواءTu( 13 ) يتسخن : متسخنT