تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لا إرثه لها في الجملة فإنه يتحقق مع وجود بنتها ، والآية كما لم تدل على سقوط الأخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به ، وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب إذ صح عنه صلى الله عليه وسلم : " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر " ولا ريب في أن الأب أولى من الأخ وليس ما ذكر بأول حكمين بين أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة . * ( فَإن كَانَتَا اثْنَتَين فَلَهُمَا الثُّلُثَان ممَّا تَرَكَ ) * عطف على الشرطية الأولى ، والضمير لمن يرث بالأخوة ، وتثنيته محمولة على المعنى وحكم ما فوق الاثنتين كحكمهما ، واستشكل الإخبار عن ضمير التثنية بالاثنتين لأن الخبر لا بد أن يفيد غير ما يفيده المبتدأ ، ولهذا لا يصح سيد الجارية مالكها ، وضمير التثنية دال على الاثنينية فلا يفيد الإخبار عنه بما ذكر شيئاً ، وأجيب عن ذلك أن الاثنينية تدل على مجرد التعدد من غير تقييد بكبر أو صغر أو غير ذلك من الأوصاف فكأنه قيل : إنهما يستحقان ما ذكر بمجرد التعدد من غير اعتبار أمر آخر وهذا مفيد ، وإليه ذهب الأخفش ، ورد بأن ضمير التثنية يدل على ذلك أيضاً فعاد الإشكال ، وروى مكي عنه أنه أجاب بأن ذلك حمل على معنى من يرث ، وأن الأصل والتقدير إن كان من يرث بالإخوة اثنين ، وإن كان من يرث ذكوراً وإناثاً فيما يأتي ؛ وإنما قيل : كانتا وكانوا لمطابقة الخبر كما قيل : من كانت أمك ، ورد بأنه غير صحيح وليس نظير المثال ، لأنه صرح فيه بمن وله لفظ ومعنى ، فمن أنث راعى المعنى وهو الأم ولم يؤنث لمراعاة الخبر ، ومدلول الخبر فيه مخالف لمدلول الاسم بخلاف ما نحن فيه فإن مدلولهما واحد . وذكر أبو حيان لتخريج الآية وجهين : الأول " أن ضمير كانتا لا يعود على الأختين بل على الوارثين ، وثم صفة محذوفة لاثنتين ، والصفة مع الموصوف هو الخبر ، والتقدير : فإن كانتا أي الوارثتان اثنتين من الأخوات ( فلهما الثلثان مما ترك ) فيفيد إذ ذاك الخبر ما لا يفيده الاسم ، وحذف الصفة لفهم المعنى جائز ، والثاني أن يكون الضمير عائداً على الأختين - كما ذكروا - ويكون خبر ( كان ) محذوفاً لدلالة المعنى عليه وإن كان حذفه قليلاً ، ويكون اثنتين حالاً مؤكدة ، والتقدير فإن كانتا أي الأختان له أي للمرء الهالك ، ويدل على حذف ( الخبر الذي هو ) ( 2 ) له * ( وله أخت ) * " . * ( وَإن كَانُواْ إخْوَةً رِّجَالاً وَنسَاءً فَللذَّكَر مثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن ) * أصله وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب المذكر بقرينة رجالاً ونساءً الواقع بدلاً ، وقيل : فيه اكتفاء . * ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ) * حكم الكلالة أو أحكامه وشرائعه التي من جملتها حكمها ، وإلى هذا ذهب أبو مسلم * ( أَن تَضلُّواْ ) * أي كراهة أن تضلوا في ذلك وهو رأي البصريين وبه صرح المبرد . وذهب الكسائي والفراء وغيرهما من الكوفيين إلى تقدير اللام ولا في طرفي * ( أن ) * أي لئلا تضلوا ، وقيل : ليس : هناك حذف ولا تقدير وإنما المنسبك مفعول * ( يبين ) * أي يبين لكم ضلالكم ، ورجح هذا بأنه من حسن الختام والالتفات إلى أول السورة وهو * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) * ( النساء : 1 ) فإنه سبحانه أمرهم بالتقوى وبين لهم ما كانوا عليه في الجاهلية ، ولما تم تفصيله قال عز وجل لهم : إني بينت لكم ضلالكم فاتقوني كما أمرتكم فإن الشر إذا عرف اجتنب ، والخير إذا عرف ارتكب ، واعترض بأن المبين صريحاً هو الحق والضلال يعلم بالمقايسة ، فكان الظاهر يبين لكم الحق إلا أن يقال : بيان الحق واضح وبيان الضلال خفي فاحتيج إلى التنبيه عليه ، وفيه تأمل ، وذكر الجلال السيوطي أن حسن الختام في هذه السورة أنها ختمت بآية الفرائض ، وفيها أحكام