تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأخرج الشيخان وخلق كثير عنه قال : " دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب عليّ فعقلت ، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض " وهي آخر آية نزلت ، فقد أخرج الشيخان . وغيرهما عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ، والمراد من الآيات المتعلقة بالأحكام - كما نص على ذلك المحققون ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى - وتسمى آية الصيف ، أخرج مالك ومسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : " ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري ، وقال : يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء " . * ( إن امْرُؤٌاْ هَلَكَ ) * استئناف مبين للفتيا ، وارتفع ( امرؤ ) بفعل يفسره المذكور على المشهور ، وقوله تعالى : * ( لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) * صفة له ولا يضر الفصل بالمفسر لأنه تأكيد ، وقيل : حال منه ، واعترض بأنه نكرة ، ومجئ الحال منها خلاف الظاهر إذ المتبادر في الجمل الواقعة بعد النكرات أنها صفات ، وقال الحلبي : يصح كونه حالاً منه ؛ و * ( هلك ) * صفة له ، وجعله أبو البقاء حالاً من الضمير المستكن في * ( هلك ) * ، وقيل عليه : إن المفسر غير مقصود حتى ادعى بعضهم أنه لا ضمير فيه لأنه تفسير لمجرد الفعل بلا ضمير ، وإن ردّ بقوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون ) * ( الإسراء : 100 ) ، وقال أبو حيان : " الذي يقتضيه النظر أن ذلك ممتنع ، وذلك لأن المسند إليه في الحقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل المحذوف فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له ، أما الضمير فإنه في جملة مفسرة لا موضع لها من الإعراب فصارت كالمؤكدة لما سبق ، وإذا دار الاتباع والتقييد بين مؤكد ومؤكد فالوجه أن يكون للمؤكد بالفتح إذ هو معتمد الإسناد الأصلي " ووافقه الحلبي ، وقال السفاقسي : الأظهر أن هذا مرجح لا موجب ، والمراد من - الولد - على ما اختاره البعض الذكر لأنه المتبادر ولأن الأخت وإن ورثت مع البنت - عند غير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والإمامية - لكنها لا ترث النصف بطريق الفرضية ، وتعقبه بعض المحققين مختاراً العموم بأنه تخصيص من غير مخصص ، والتعليل بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد لأن الحكم تعيين النصف ، وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت غير ثابت عند وجود أحدهما ، أما الابن فلأنه يسقط الأخت ، وأما البنت فلأنها تصيرها عصبة فلا يتعين لها فرض ، نعم يكون نصيبها مع بنت واحدة النصف بحكم العصوبة لا الفرضية فلا حاجة إلى تفسير الولد بالابن لا منطوقاً ولا مفهوماً ، وأيضاً الكلام في الكلالة - وهو من لا يكون له ولد أصلاً - وكذا ما لا يكون له والد إلا أنه اقتصر على عدم ذكر الولد ثقة بظهور الأمر والولد مشترك معنوي في سياق النفي فيعم ، فلا بد للتخصيص من مخصص وأنى به ؟ فليفهم . وقوله تعالى : * ( وَلَهُ أخْتٌ ) * عطف على * ( ليس له ولد ) * ويحتمل الحالية ، والمراد بالأخت الأخت من الأبوين والأب لأن الأخت من الأم فرضها السدس ، وقد مر بيانه في صدر السورة الكريمة ( النساء : 12 ) . * ( فَلَهَا نصْفُ مَا تَرَكَ ) * أي بالفرض والباقي للعصبة ، أو لها بالردّ إن لم يكن له عصبة ، والفاء واقعة في جواب الشرط * ( وَهُوَ ) * أي المرء المفروض * ( يَرثُهَا ) * أي أخته المفروضة إن فرض هلاكها مع بقائه ، والجملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب ؛ وقد سدت - كما قال أبو البقاء - مسدّ جواب الشرط في قوله تعالى : * ( إن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ) * ذكراً كان أو أنثى ، فالمراد بإرثه لها إحراز جميع مالها إذ هو المشروط بانتفاء الولد بالكلية