و ثانيا ذا الزمن الطويل * العيش فيه ليس يستحيل
و أىّ شخص كامل العقل قطع * بأنّ عيش المرء في الألف امتنع ؟
و ليس من مجرّد استبعاد * يطرح أخبار النبي الهادي
لا تنكرن قول علي يا عمر * و انظر لذكر من مضى من الزمر
ان ترجع القرون و الأحوالا * تجد بهم ما خلته محالا
فقد بدا في زمن الإسلام * و قبله من سالف الأيّام
من امم الأديان و الإلحاد * و من ذوي اليقظة و الرقاد
و الأنبيا و الصلحاء البررة * كذا الملوك و البغاة الكفرة
أرباب أعمار طويلة و قد * عاشوا مدى الألف و منهم من صعد
و منهم على الألوف مرتقي * و هو الى زماننا هذا بقي
و العمر ما الطبع غدا مهيّئه * كانت هي العشرين « 1 » من بعد المائة
و كلّ من قد جاوز الطبيعى * فليس في الزائد من توزيع
فان أردت مقتضى الطبع فقد * أتاك من جاوزه من غير عدّ
و انّ في كلّ زمان يوجد * من كان ذا السنّ له أو أزيد
قال : فمن في سالف الدهر حبي * في الأنبياء ؟ قلت : نوح النبي
قال : و في الكفر ترى من عامر * قد جاوز الطبع ؟ فقلت : السامري
قال : و في الملوك من تدرونا ؟ * فقلت : جمشيد و افريدونا
قال : من الرقود من عاش المدى ؟ * فقلت : صحب الكهف طالبو الهدى
قال : و في الاسلام من يقال * قد عاش ؟ قلت : ذلك الدجّال
قال : و عاش من ذوي الايمان ؟ * قلت : ابن ذركوان مع سلمان
و المغربي المسلم المعمّر * عنه الثّقات الأتقياء أخبروا
قال : و من من قدمائهم بقي ؟ * قلت له : إلياس و الخضر التقي
قال : و ما يفعل حيثما ظهر : * قلت : يزيل الشرّ من بين البشر
و يملأ الأرض هدى و قسطا * و يبسط العدل عليها بسطا
هامش
( 1 ) - فى الاصل : « العشرون » .