و بعدما بدا لنصره سلك * جمع من الجنّ و خلق من ملك
قال : فهل أنصاره قد ولدوا ؟ * فقلت : لا و الكلّ بعد يولد
قال : و هم أبناء أيّ الفرق ؟ * قلت : و هم أولاد [ أهل ] المشرق
قال : من الفرس ؟ فقلت : ما انحصر * في الفرس بل في الترك من له انتصر
قال : و نحن قومه و جيرته * ما بالنا و اننّا عشيرته . ؟ !
فقلت : يا شيخ دع الاطالة * فذاك سرّ يوجب الملالة
فقال : انّي طالب الحقّ و لا * يوجب قول الحقّ عندي مللا
قلت له : ارسل للقوم النبي * بخير دين و أتمّ الأدب
فقام بالأمر و بالحقّ صدع * و في أذاه أوقعوا ما قد وقع
و اذ قضى أيّامه الشريفة * عيّن بالنصّ لهم خليفة
في جمل شتّى من المعاهد * منها الغدير أكبر المشاهد
و بعد ما قد مات لم يراعوا * حقوقه بل كلّها أضاعوا
و انقلب القوم على أعقابهم * و أظهروا من الغلول ما بهم
و حيث صار الأمر لابن الزانية * سبّ النبي المصطفى علانية
و الرجس قد كان يقول لم يزل : * لا خبر جاء و لا وحي نزل
و لم يزل حقّ بني محمّد * منقسما غصبا يدا بعد يد
و كان حال العترة الهداة * أنزل عندهم من القضاة
مع ذاك قد كانوا مريدي قتلهم * كلّا و قتل من رأوا من نسلهم
و قتل من يعرف باتّباعهم * و قتل من رأوه من أتباعهم
فتمّت الحجّة من باري الورى * عليهم بكلّ ما منهم جرى
فاختار غيرهم لنصرة الهدى * و أخرج الخيرات منهم أبدا
فكان صحب صاحب الزمان * من أهل أقصى الأرض و البلدان
قال : فان أسكن بذي البلاد * أكان من أنصاره أولادي ؟
قلت : و من جاهد في اللّه فقد * نال بجهده الصلاح و الرشد