الحكم والموضوع متعلّقها فمن الصعب افتراض دلالتها على التوثيق أو التعديل ، فضلًا عن بيان المذهب ، لكنّ التتبّع في كتب الرجال وفي أدبيّات المتقدّمين يُسعفنا في أنّ مرادهم غالباً من مثل هذا التعبير ما يكون مرفقاً ببيان منزلة عالية ، فإذا كان الموصوف بهذا الوصف راوية كثير الرواية أو عرف بالرواية أمكن الاستفادة من مثل هذا التعبير في توثيقه ، وإلا صعب فهم التوثيق بخصوصيّاته من العبارة .
والأرجح عندي النظر في السياق لاتخاذ موقف ميداني ، كما أنّ ملحقات الكلمة تؤثر في الدلالة .
ويلحق بهذا التوصيف بشكل أوضح منه ، تعابير مثل : من أجلاء هذه الطائفة ، من بيت جليل بالكوفة « 1 » ، له جلالة في هذه الطائفة ، من أجلّ أصحاب الحديث ، ونحو ذلك .
( 106 - 108 ) - مسكون إلى روايته . .
يُفهم من غير واحدٍ أنّ هذا التعبير - ومثله قولهم : يُسكن إلى ما يرويه - يدلّ على مدحٍ معتدّ به ، بل هو بمعنى نهاية قوّة رواياته ، فيكون بمعنى صالح الحديث ونحو ذلك « 2 » .
ويمكن القول بأنّ السكون إلى رواياته تعبيرٌ آخر عن توثيقه ، إلا إذا قيل بأنّ قدره المتيقّن أنّه ممّن لا يروي المناكير والروايات الموضوعة ، ولا يروي عن الضعفاء والمجاهيل بمعنى النكرات ، ولا يكون ممّن لا يبالي بالحديث ، إلا أنّ الدلالة على التوثيق أوضح . نعم لا يدلّ على التعديل ولا على بيان المذهب .
ومثله تعبير : سكنوا أو يسكنون إلى مراسيله ، كما تعرّضنا له سابقاً عند الحديث عن وثاقة مشايخ الثلاثة .
وقد سبق أن تعرّضنا لدلالة هذا التعبير ( مسكون إلى روايته ) ونحوه على حجيّة حديثه
هامش
( 1 ) هذا التعبير لوحده لا يفيد إلا مدح أسرته ، ويعطي نوع مدحٍ له ، لكنّه ضعيف الدلالة هنا على التعديل والتوثيق ، كما هو واضح .
( 2 ) راجع : الرعاية : 122 ؛ ومقباس الهداية 1 : 492 - 493 .