التوثيق هو عدم وضوح متعلّق الشيخوخة والتقدّم ، نعم لو علم بأنّ الشيخوخة كانت بملاك الحديث دلّت على التوثيق « 1 » .
والحقّ مع العلامة المامقاني ، فإنّه لا يظهر بوضوح دلالة هذا التعبير لوحده على التوثيق أو التعديل أو بيان المذهب ، فإنّ غايته أنّه وجه مقدّم ، أمّا مدى وثاقته في نقل الحديث ، خاصّة على مستوى الضبط فهو غير واضح إطلاقاً ، ما لم يعتضد بقرينة أو سياق خاصّ ، والأوضح منه ما لو بيّن متعلّق الشيخوخة وأنّه لا علاقة له بالتوثيق أو التعديل أو التحديث ، كما لو قيل : شيخ أهل اللغة « 2 » ، أو شيخ هذه القبيلة أو تلك ، فمن الواضح أنّه لا علاقة له بذلك . نعم بالتتبّع يظهر أنّ أغلب استعمالات هذه الكلمة ورد في سياق المدح ، بجعل الشيخ مقدّماً في العلم والأستاذيّة ، وإن لم يتعيّن في الحديث ، وهذا نوع مدح .
( 100 - 105 ) - جليل ، جليل القدر . .
ذهب بعضهم إلى أنّ هذا التوصيف يدلّ على مدحٍ معتدّ به ، لكنّه لا يفيد التوثيق ؛ لإمكان أن يكون غير الثقة جليلًا « 3 » ، فيما رأى الآخرون دلالته على الوثاقة والجلالة « 4 » .
يقول السيد الخوئي في ترجمة حيدر بن محمد بن نعيم : « لا إشكال في حسن الرجل وجلالته ، ويكفي في ذلك قولُ الشيخ : إنّه فاضل ، جليل القدر ، وقوله : عالم جليل ، وأما توثيقه فلم نعثر عليه في من تقدّم على العلامة وتبعه على ذلك ابن داود ، ولعلّهما استفادا ذلك من قول الشيخ : جليل القدر ، وهي غير بعيدة » « 5 » .
والجلالة في اللغة من العظمة مقابل الحقارة ، وإذا لم يظهر بحسب السياق أو مناسبات
هامش
( 1 ) راجع : مقباس الهداية 1 : 491 .
( 2 ) انظر : رجال النجاشي : 93 .
( 3 ) راجع : مقباس الهداية 1 : 491 - 492 .
( 4 ) انظر : مقياس الرواة : 229 .
( 5 ) معجم رجال الحديث 7 : 332 ؛ وانظر : المصدر نفسه 16 : 245 ، و 17 : 356 .