الغضائري كان يعتقد أنّ المناهج السائدة في قبول رواة الحديث لا تتناسب وحجم الدسّ والتزوير الذي مُورس على الروايات .
والمتحصّل أنّ ما ثبتت نسبته لابن الغضائري هو فهرستيه مع كتاب الضعفاء ( وسيأتي الحديث عنه ) ، والباقي مختلف الاحتمال قوّةً وضعفاً .
5 - 2 - من هو مؤلّف كتاب الضعفاء ؟ تحقيق حال النسبة
المُراجع للمصادر الرجاليّة يجد اتفاقاً بين علماء الرجال على أصل وجود كتاب الضعفاء ؛ ولكنّ البحث جرى بينهم في مؤلّف هذا الكتاب ، فهل هو للغضائري الحسين بن عبيد الله ، أو لابنه أحمد ؟
وقد انقسم الباحثون في ذلك إلى فريقين :
الفريق الأوّل : وهم القائلون بأنّ الكتاب للأب ، أعني الحسين بن عبيد الله ، ومن أبرزهم : الشهيد الثاني ( 966 ه - ) في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد ( 984 ه - ) - والد الشيخ البهائي - « 1 » ، والمحقق الأردبيلي ( 993 ه - ) « 2 » ، والمحقق النراقي ( 1244 ه - ) « 3 » ، ونظام الدين الساوجي على ما نقله عنه الكلباسي في هامش سماء المقال « 4 » ، وغيرهم .
ويظهر أنّ الدليل العمدة الذي يستدلّ به هذا الفريق هنا هو :
أ - ما نقل عن الشهيد الثاني ، من الاستناد إلى نصّ العلامة الحلّي في ترجمة سهل بن زياد الآدمي ، حيث قال الحلّي : « وقد كاتب أبا محمد العسكري عليه السلام على يد محمد بن عبد الحميد العطار في المنتصف من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين ومائتين . ذكر ذلك أحمد بن علي بن نوح وأحمد بن الحسين رحمهما الله . وقال ابن الغضائري : إنّه كان
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 105 : 159 .
( 2 ) أحمد الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 455 .
( 3 ) النراقي ، عوائد الأيام : 853 .
( 4 ) الكلباسي ، سماء المقال 1 : 17 ، الهامش رقم 4 .