والغريب أنّ المحقّق التستري فهم من هذه العبارة أنّ كتاب التاريخ مخصّص وموضوع في وفيّات الرجال « 1 » ، مع أنّ العبارة غير واضحة في دعوى من هذا النوع ، فلاحظ .
وأمّا ما ذكره بعض المتأخّرين والمعاصرين ، من عود الضمير في كلمة ( تاريخه ) إلى تاريخ وفاة البرقي أو تاريخ البرقي « 2 » ، فهو غير واضح ؛ خاصّة وأنّه لم يذكر شيء قبل هذا السطر حول وفاة البرقي ولا يُتعارف إطلاق مثل هذا التعبير في هذا المعنى ، فلو قال : وقع كلام في تاريخ وفاة البرقي ، وقال الغضائري في تاريخه كذا وكذا ، لصحّ ، لكنّه مفقودٌ هنا ، وإن كان احتمال عوُد الضمير إلى البرقي لا إلى تاريخ وفاته ليس بعيداً جداً ، بحيث تكون الجملة على الشكل التالي : وقال أحمد بن الحسين في كلامه عن تاريخ البرقي وترجمته له : كذا وكذا .
5 - الرسالة
قال الكلباسي : « إنّه قال في الخلاصة في ترجمة سُليم بن قيس الهلالي : وقال ابن الغضائري . . وساق المقال . وقيل في الحاشية : إنّه من عبارته في رسالته المنسوبة إليه . فهذه الرسالة تزيد على الكتب الأربعة المُتقدّمة ، بل على الكتب الخمسة بزيادة كتاب التاريخ » « 3 » .
لكنّ التثبّت من أمر هذه الرسالة بمثل هذه العبارة المتأخّرة ، فضلًا عن إثبات مغايرتها لسائر الكتب ، غير واضح .
6 - كتاب الضعفاء : وهو الواصل إلينا من هذه الكتب « 4 » .
ويُحسب ابن الغضائري - تبعاً لأبيه - على مدرسة النقد الرجاليّة ، والقارئ لكتاب الضعفاء يتحسّس النَّفَس النقدي الذي يمارسه في جرح رواة الحديث ، فكأنّ ابن
هامش
( 1 ) انظر : قاموس الرجال 1 : 441 - 442 .
( 2 ) انظر : الطهراني ، الذريعة 4 : 285 ؛ وحميد البغدادي ، تقييمات ابن الغضائري : 75 - 76 .
( 3 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 2 : 437 .
( 4 ) للاطلاع أكثر ، راجع : الكلباسي ، سماء المقال 1 : 9 ؛ والتستري ، قاموس الرجال 1 : 441 .