بحراً طويلًا لا نهاية له ، فحذفها واقتصر فيها على ذكر الأساسيّين والمشهورين من الشيوخ والتلامذة ، أما الزيادات والتفصيلات والاستطرادات والدخول في التطويلات فهذا لا حاجة إليه بنظره .
د - حذف ابن حجر مقدّمة المزي على الكتاب والتي كانت تدور حول السنّة النبوية وما يتعلّق بالحديث والرواية ، إذ لا حاجة إليها .
ه - - حذف جميع الكلمات أو النصوص أو الأحاديث التي كان أدرجها المزي تحت اسم الراوي المترجَم ، ولكنّها لم تكن ذات علاقة واضحة به من حيث التوثيق أو التضعيف ، وكأنّ ابن حجر يريد أن يقترب في هذا الكتاب من مجال الجرح والتعديل خاصّة ، ولا يعنيه حشد معلومات تراجميّة .
لهذا كلّه حصل الاختصار الواسع في هذا الكتاب ، والذي يبدو أنّ ابن حجر استفاد بمراجعة هذا الكتاب من كلّ ما كتب من تعليقات وحواشٍ وتهذيبات وإكمالات عليه ، وعلى نفس كتاب الكمال قبله ، لهذا نجد لتلك الجهود حضوراً واضحاً في تهذيب التهذيب ، فهذا الكتاب يمثل أيضاً أنموذج مرحلة اختصار الموسوعات ، مع إضافات هنا وهناك .
2 - تقريب التهذيب
يقصد بهذا الكتاب تقريب كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر نفسه ، وليس تهذيب الكمال للمزي ، فهو في الحقيقة اختصار لكتابه السالف الذكر ، مقتصراً فقط على اسم المترجم وبعض المعلومات الأساسيّة ، مع حذف الباقي كلّه .
الأمر الجيّد في هذا الكتاب أنّه زاد فصلًا في آخره ، تحت عنوان : المبهمات من النسوة ، كما ركّز - كما في سابقه - على ضبط الأسماء والكنى والألقاب والأنساب ، وفي هذا الكتاب أيضاً مقدّمة جيّدة في ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبهما كما مرّ سابقاً .
ورغم ذلك كلّه ، وقع الكتاب في أخطاء تتعلّق بموضوع طبقات الرواة ، وبلغ الاختصار فيه إلى حدّ أنّه يُلاحظ عليه أنّه من شدّة الاختصار وضغط العبارات أخلّ
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 289
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٩