الكنى أو الألقاب المتشابهة ، وما شابه ذلك ، فهو منتمٍ إلى علم تمييز المشتركات تقريباً .
كانت طريقة الهروي في هذا الكتاب أنّه يبيّن هويّة الشخص ، ثمّ يعدّد الميزات التي يتميّز بها عمّن سواه ، سارداً بعض الروايات التي تساعد في هذا التمييز ، ومنها رواياتٌ لهذا الشخص نفسه ، فمثلا لو أخذنا زرارة بن مُصعب ، فهو يضع الاسم ، ثم يذكر عدد الأشخاص الذين يحملون هذا الاسم ، حتى يبدأ بتمييزهم عن بعضهم ، وهم هنا اثنان : زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، روى عن فلان ، روى عنه فلان ، فيميّزه بالراوي والمرويّ عنه ، محدّداً إيّاه بنسبه ولقبه الكاملين ؛ وزرارة بن مصعب بن شيبة ، روى ابن عيينة كذا وكذا .
ولو أخذنا مثالًا آخر : أحمد بن جعفر بن حمدان ، اثنان ، كانا في عصر واحد ، فحالهما أصعب من زرارة بن مصعب ، وأحدهما السقطي أبو بكر بصري ، مات بالبصرة ، سمع من فلان وفلان ، والآخر أحمد بن جعفر بن فلان ، سمع من فلان ، فيحدّد الأشخاص الذين اشتركوا في هذا الاسم ، واسم الأب ، ويعدّد عددهم ، مميزاً لهم بالدقة في أوصافهم والمعلومات عنهم ، ثم يركّز الراوي والمرويّ عنه في كلّ واحد ، بهدف تعيين الشخص الحقيقي الوارد في هذه الرواية أو تلك .
فعمل الهروي تركّز على تمييز المشتركات أكثر من نفس الجرح والتعديل ، لكنّه قد يعطي رأيه في الراوي في أحيان قليلة جداً بتضعيفه أو بيان أنّه ينقل المناكير .
نظّم الهرويُّ الكتاب على الترتيب الأبجدي للحرف الأوّل فقط ، واعتمد في كتابه هذا مصادر عديدة أبرزها التاريخين : الكبير والصغير للبخاري ، وكتاب الكنى والأسماء لمسلم ، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ، وكتاب المؤتلف والمختلف للأزدي ( 404 ه - ) ، المعاصر له .
24 - حلية الأولياء ، لأبي نعيم الإصبهاني
أبو نُعَيْم ، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصبهاني ( 430 ه - ) ، صاحب كتاب