لمزيد تثبّتٍ في مضامين مرويّاته ؛ لارتفاع احتماليّة اشتمالها على الفاسد في مضمونه .
أمّا تفسير هذه العبارة بالخلل الذهني أو الجسدي المسبّب لفساد العقيدة أو لغيرها ، فلم يظهر لي بشكل واضح من أيّ نصّ هنا ، عدا ما تقدّم في قصّة جابر الجعفي ، وكذلك تفسيره بالخلط بين المتون والأسانيد ، وإن كان كلّه محتملًا . وبهذا نخرج بتفسير مختلف عن الجميع تقريباً .
فهذه العبارة غير كافية لوحدها في سلب الوثاقة أو العدالة لو فكّكنا بين توصيفهم بالغلوّ وتوصيفهم له بهاتين .
هذا ، ومن الضروري أن نشير إلى أن توصيف الراوي بأنّ ( أمره مختلط ) ، يمكن أن يتصل بهذا الموضوع ، وربما يكون له صلة بأنّ ( أمره ملتبس ) ، كما ألمحنا لاحتمال ذلك في مفردة ( ملتبس ) ، فراجع .
( 100 - 102 ) - أعمى - مكفوف - أضرّ في وسط أو آخر عمره
استخدم تعبير أعمى ونحوه في حقّ بعضهم مثل أبي بصير وأبي البلاد « 1 » ، وهو لا يفيد طعناً في الراوي ، لا في مذهبه ولا في عدالته ولا في وثاقته ، ولا يشترط في الراوي البصر ، ومعنى ( أضرّ ) أنّه كان بصيراً ثمّ عَمي ، ومنه قولهم : الضرير . وذكر الكشي بأنّ محمد بن سنان كان مكفوف البصر أعمى فيما بلغه « 2 » .
لكنّ هذا لا يعني أنّ كونه أعمى من الأصل ، كما يقال في زياد بن المنذر أبي الجارود أنّه كان أعمى من الخلقة « 3 » ، أو لحقه العمى فأضرّ في وسط عمره أو آخر عمره ، كما ذكروا في علي بن إبراهيم بن هاشم ، وجميل بن دراج ، ومحمّد بن محمّد الكوفي البجلّي « 4 » ، لا يعني
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 22 .
( 2 ) انظر : رجال الكشي 2 : 796 . والغريب أنّ محمّد بن سنان متهمٌ من قبل الوشاء بأنّ ما رواه كان وجادة ، فمع اجتماع العمى والوجادة تصبح مرويّاته مشكلة ، لو ثبت ذلك ، فلاحظ .
( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 170 ؛ ورجال الكشي 2 : 495 ؛ ورجال الطوسي : 135 .
( 4 ) انظر : رجال النجاشي : 127 ، 260 ، 393 .