ذلك أنّه لا يؤثر ، ففي الروايات التي ينقلها وتقوم على عنصر مشاهدة أو توحي بذلك لا يؤخذ كثيراً بقوله ؛ لاحتماليّة الخطأ ، وكذا لو كان ضعيف الرؤية والبصر ، كما أنّه لو كان ضريراً ، وكان هناك من يكتب له فإنّ تناقل كتبه يعدّ أمراً مشكلًا جداً حيث لابدّ من التأمّل في الكاتب من هو وكيف هي حاله ، كما في حالة أبي بصير المعروفة .
103 - رديّ الأصل
ورد هذا التعبير في كلمات الشيخ الطوسي في ترجمة أحمد بن عمر الحلال ، حيث قال فيه : « كوفي أنماطي ، ثقة ، رديّ الأصل » « 1 » .
وقد علّق العلامة الحلي على هذا الكلام بالقول : « . . ثقة ، قاله الشيخ الطوسي رحمه الله ، وقال : إنّه رديّ الأصل . فعندي توقّف في قبول روايته لقوله هذا » « 2 » . ويفهم منه أنّه اعتبر ذلك طعناً في الراوي يزاحم توثيقه ، ولعلّه اعتبر أنّ رداءة الأصل طعنٌ في مذهبه « 3 » ، فلا يؤخذ به عنده .
وربما يقال بأنّ المراد من رداءة الأصل هو الحديث عن نَسَبِه ، بحيث يكون الطعن في سلالته ومن ثمّ لا علاقة لهذا الموضوع به من حيث الوثاقة أو العدالة ، ومن هنا اعتبر غير واحد أنّ رداءة الأصل لا تنافي التوثيق « 4 » .
وذهب المازندراني إلى معنى آخر فقال : « الظاهر أنّ الرداءة من أنّ فيه أغلاطاً كثيرة ، من تصحيف وتحريف وسقط وغيرها ، ولعلَّها من النسّاخ ، على قياس ما ذكروه في رجال كش ونشاهده . فظهر وجه إيراده العلَّامة في القسم الأوّل . وتوقّفه في روايته لاحتمال كونها من أصله ، بل لعلّ هذا هو الراجح وإن كان هو في نفسه معتمداً . وقيل : المراد عدم الاعتماد
هامش
( 1 ) رجال الطوسي : 352 .
( 2 ) خلاصة الأقوال : 62 .
( 3 ) انظر : شعب المقال : 161 .
( 4 ) انظر : جامع الرواة 1 : 56 .