الحسن الثالث عليه السلام إلى أهل قم في معنى محمد بن أورمة وبراءته مما قذف به . وكتبه صحاح ، إلا كتاباً ينسب إليه ، ترجمته تفسير الباطن ، فإنه مخلّط » « 1 » . وقال فيه الطوسي : « له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد ، وفي رواياته تخليط ، أخبرنا بجميعها - إلا ما كان فيها من تخليط أو غلوّ - ابن أبي جيد . . وقال أبو جعفر ابن بابويه : محمد بن أورمة طعن عليه بالغلو ، فكلّ ما كان في كتبه مما يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فإنّه معتمد عليه ويفتي به ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد » « 2 » .
فإنّ كتبه صحاح غير كتاب واحد فيه تخليط .
إلا أنّ هذا الشاهد أقرب لفرض التخليط متصلًا بفساد مضمون أحاديثه ، فإنّ سياق كلام الطوسي والنجاشي هو إشكاليّة الغلّو في الرجل ، فاحتماليّة رجوع عدم الصحّة إلى التخليط في المضمون ، خاصّة وأنّ اسم الكتاب هو التفسير بالباطن ممّا يتوقّع أنّ فيه عجائب وغرائب ، هي احتماليّة قويّة . وهذا يعني أنّ توصيف الراوي بأنّه مخلّط يدلّ على أنّه يحمل معتقدات وأفكاراً فاسدة وركيكة وعجيبة ، أو أنّه يروي مثل هذا ، وتوصيف رواياته بالتخليط يعني أنّ رواياته فيها مناكير وفساد عقدي ونحوه .
من هنا ، قد يُنتصر لصالح ربط التخليط أكثر بجانب العقائد والأعمّ منها ومن مطلق الأفكار ، سواء حملها الراوي أو رواها ، وانعكاس ذلك على المرويّات لو كان التوصيف متصلًا بها .
ويشهد له أنّنا لاحظنا هذا الوصف في أكثر استعمالاته قد ذكر في حقّ أشخاص - أو رواياتهم - اتهموا بالانحراف والفساد المذهبي خاصّةً الغلوّ ، مثل الحسين بن حمدان الخصيبي ، وربيع بن زكريا الوراق ، وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم المسمعي ، وعلي بن حسان بن كثير الهاشمي ، وعبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، وعلي بن أحمد الكوفي ، وعلي بن
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 329 .
( 2 ) المصدر نفسه : 329 .