1 - 1 - 4 - آية الفتح بين التقييد والتوصيف ، نقد النقد الشيعي
المداخلة النقديّة الرابعة : ذكر الشيخُ المفيد أنّ هذه الآية - الآية الأخيرة من سورة الفتح - تذكر مجموعةً من المواصفات في الذين هم مؤمنين مع محمّد ، فهي تقول بأنّ المؤمنين مع محمّد يتصفون بمجموعة أوصاف وهي كذا وكذا ، من هنا نعود إلى الواقع الخارجي ، فما وجدنا من المحيطين بالنبيّ فيهم هذه الصفات ، قلنا بأنّهم المؤمنون معه ، وإلا لا نحسبهم في زمرة أصحابه ، بل في زمرة الكافرين أو المنافقين .
وقد عزّز المفيد ذلك بأنّ القرآن قد بيّن أنّ هذه الصفة هي صفة هؤلاء في التوراة والإنجيل ، وهذا معناه أنّ هؤلاء كانوا متصفين بهذه الصفات من أوّل حياتهم ، وإلا كيف يكونون ممدوحين في التوراة والإنجيل حال كونهم كفاراً يعبدون الأوثان قبل دخولهم في الإسلام ؟ !
وهذا ما يجرّ إلى اختصاص هذه الآية بمثل علي وفاطمة والحسن والحسين وأمثالهم ، كما ألمح الشيخ المفيد إلى أنّ ظاهر الآية المدحُ في الحال لا بملاحظة العواقب والاستقبال « 1 » .
وهذه الطريقة التي استخدمها المفيدُ ، عاد واستخدمها المحدّث النوري ( 1320 ه - ) في معالجة الروايات الشيعيّة الواردة في مدح الصحابة « 2 » ، وسيأتي بعون الله التعرّض لها ، وهذا ما وجدناه في بعض الكلمات الأخرى « 3 » .
إلا أنّ هذه المحاولة النقديّة من الشيخ المفيد وغيره غيرُ صحيحة ؛ وذلك أنّ ظاهر هذه الجملة في الآية كلّها هو الإخبار ، فكما أنّها تخبر عن أنّ محمداً رسول الله كذلك تُخبر عن أنّ الذين هم معه يتصفون بمجموع صفات ، فلا يكون معناها - كما قال المفيد - محمد رسول
هامش
( 1 ) المفيد ، الإفصاح : 142 - 148 ؛ وأبو الصلاح الحلبي ، تقريب المعارف : 382 .
( 2 ) انظر : خاتمة المستدرك 1 : 212 .
( 3 ) انظر : نور الله التستري ، الصوارم المهرقة : 26 - 27 ؛ والحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 75 - 76 .