المضمون دون الخطاب - لما بعد الزمن الإسلامي الأوّل ، أمّا هذه الآيات فلا ؟ !
فإن كان الموجب هو نفس نظريّة عدالة الصحابة ، فهذا مصادرة على المطلوب ، وإلا فليُبرز ، ومع التسرية - وفقاً للقاعدة - لا يعود هناك مجال للحديث عن عدالة الصحابة أجمعين .
إلا أنّه قد يجاب هنا بأنّ الأصل في الخطاب أن يكون متعلّقاً بالموصوفين زمن النزول ، والتسرية لغيرهم تحتاج لدليل ، ودليل التسرية في باب الأحكام هو قاعدة الاشتراك ، وهي لا تُثبت التسرية في غير باب الأحكام الشرعيّة ، كالذي نحن فيه ، فإنّنا نتكلّم عن آيات تحمل توصيفات خبريّة وليس إنشاءات حكميّة ، فلا يرد هذا الإشكال .
فإن قُبل هذا الجواب تمّ ، وإلا استحكم الإشكال السابق .
1 - 1 - 2 - البنية اللغوية للخطابات الموصِّفة للجماعات
المداخلة النقديّة الثانية : قد تعرّضنا في أبحاث حجيّة السنّة وغيرها ، لنقطة مهمّة في فهم ألوان الخطاب والبيان ، وهي أنّ اللغة العربيّة عندما تُطْلَقُ فيها أوصافٌ على الجماعات ، فإنّه يُلاحظ فيها حال الأعم الأغلب ، لا الاستيعاب الشمولي التفصيلي الفردي ، إلا مع قرينة ، فعندما نقول : الشرقيّون اليوم متخلّفون ، أو نقول : الغربيّون متقدّمون ، أو العكس ، فهذا لا يعني أنّ كلّ فردٍ فرد من الغربيّين متقدّم على كلّ فردٍ فرد من الشرقيّين ، وإنّما يُراد أنّ ملاحظة الحال الاجتماعي العام يستدعي صورةً من هذا النوع ، فعندما يقال : أنتم أمّةٌ وسط ، فالتوصيف هنا توصيف للأمّة بما هي أمّة ، وكذلك عندما يقال : كنتم خير أمّةٍ أخرجت للناس ، فتوصيف الأمّة لا يعني توصيف كلّ فردٍ فرد .
وهكذا الحال عندما يقول بأنّ الذين آمنوا مع محمّد هم ركّع سجّد أتقياء . . فإنّ هذه الأوصاف عندما تُطلق بملاحظة جماعاتٍ تبلغ الآلاف فإنّه يلاحظ فيها الحالة الغالبة عرفاً ، فالعرف يقول : أنصار هذا الزعيم أبطال أشداء ، أو تلامذة هذه المدرسة ناجحون ، أو تلامذة الشخصيّة الفلانيّة ناشطون سياسياً ، فهذه الأوصاف عندما تُطلق على