تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
هذا ، وتوجد بحوث متعلّقة بآية ( خير أمّة أخرجت للناس ) ، من حيث كون الجملة اللاحقة حاليّة بهدف التنزيل منزلة التعليل لأجل الحضّ - كما ذكر ابن عاشور « 1 » - أو غير ذلك ، ويمكن مراجعتها في محلّه ، وقد بحثناها بالتفصيل في فقه الأمر بالمعروف ، فلتراجع « 2 » . حتى لا نكرّر ولا نطيل .

1 - 1 - 3 - العلاقة العضويّة بين مساحة المدلول وتاريخ النزول

المداخلة النقديّة الثالثة : إذا كانت هذه الآيات تستخدم النهج الخطابي أو تتحدّث عن الفرد الخارجي ، لا الممتدّ في الزمان والمكان ، فهذا يعني أنّها لا تقدر على إثبات عدالة جميع الصحابة ؛ لأنّ المفروض في هذه الحال ملاحظة زمان نزولها وتطبيقها على زمان النزول لا ما بعده ، فلو نزلت الآية مثلًا في العام الثالث للهجرة ، فيمكن من خلالها إثبات عدالة علي بن أبي طالب أو أبي بكر ، لكنّه لا يمكن من خلالها إثبات عدالة أبي سفيان ولا أبي هريرة ؛ لأنّهما أسلما بعد ذلك . وعليه ، فأغلب هذه المجموعة من الآيات لا تُثبت القاعدة العامة بالطريقة الحرفيّة التي يريدها المستدلّ ، بل لابدّ فيها من ملاحظة التفاصيل ، ومن ثمّ يُفترض أن نحكم - لو جعلنا المعيار آيةً نزلت في العام السادس من الهجرة مثلًا - بأنّ المسلمين الذين كانوا مع النبيّ زمان نزول الآية ، تحكم هذه الآية بعدالتهم ، ولا إشارة فيها لحال المسلمين الذي أسلموا بعد ذلك ، سواء في عصر النبيّ أم بعده ، وإلا لزم تعميم التعديل لكلّ المسلمين بعد عصر النبيّ أيضاً . نعم مثل آية :
( . . وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ )
، قد لا يجري فيه الإشكال الثاني والثالث .
هامش
( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 3 : 187 - 188 . ( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 71 - 85 .