والجامعات الدينية ، مؤسّسات وجماعات التبليغ والدعوة والتوجيه ، مؤسسات نشر الفكر الديني ، التنظيمات السياسية الدينية ، الدولة الدينية . . أي كل شيء يمسّ الدين في واقعه من قبل جماعة وظّفت أو تقول بأنها وظّفت نفسها للمصلحة الدينية . والشيء الذي يدفع إلى تفعيل دور الماكينة الإحصائية في دراسة مثل هذه الظواهر الدينية هو محاولة استشراف أكثر قرباً من الواقع لدور هذه الجماعات وتأثيراتها ، وبالتالي امتلاك قدرةٍ أكبر على تحديد وضعها بالدقة من حيث مشكلاتها وميزاتها من جهة ، ومحاولة ترشيد هذه الجماعات والطاقات نحو خدمةٍ أكبر للدين ، يتم فيها تفادي قدر أكبر من الأخطاء والمشكلات من جهةٍ أخرى .
وعلى سبيل المثال ، فإن حركة التبليغ الديني غالباً ما لا تقوم بتقييم نفسها ميدانياً ودورياً ، فالتبليغ الديني في القارة الإفريقية مثلًا في الوسط الشيعي ، ما هي النتائج التي قدّمها ويقدّمها وبالأرقام ؟ ما هي الآثار السلبية التي استتبعت النشاط التوجيهي هناك خلال العقدين الماضيين مثلًا ؟ أساساً كم هو حجم النشاط الذي حصل من خلال أعداد المبلغين ، أعداد المهتدين ، تأسيس المؤسّسات والمدارس والمعاهد والحوزات والمساجد و . . ما هو مستوى المبلّغين الديني والعلمي ، إطلاعهم على الأرض التي يعملون فيها ، معرفتهم باللغات اللازمة . . . إنّ عدم وضع ملفات كاملة لمثل هذه الأمور وبشكلٍ دوريٍّ يعزز من أحكام التعميم الناتجة عن قراءة شخصية أو ناقصة للواقع ، سواء كان الحكم إيجابياً أو سلبياً ، وما لم تكن هناك توثيقات إحصائية شاملة فلا يمكن الحكم على الواقع حكماً شاملًا كذلك .
وفي هذا الإطار ، يمكن أن يوضع تصوّر أوّلي ومختصر لمشروع استكشافي للواقع الديني بهذا المعنى هنا ، على الشكل التالي :
1 - الحوزة العلمية
ومجالات الإحصاء والدراسة الميدانية التي تطال الحوزة العملية كثيرة أبرزها :