تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
النصوص القرآنيّة به هو تكريس حصريّة المرجعيّة الإلهيّة ( الصيغة الرابعة ) ، وقد بيّنا بأنّه معنى لا يتمرّد على فكرة وجود مرجعيّة قانونيّة أخرى مقبولة للشارع سبحانه بالتصريح أو الرضا ، تقوم بنفسها بسنّ القوانين بما ينسجم مع الضوابط الدينيّة . 3 - إنّ الإجماع والارتكاز لا قيمة دالّة فيهما ؛ وذلك لاحتمال مدركيّتهما بشكل قويّ جداً ، انطلاقاً من أحكام العقل أو بعض النصوص القرآنيّة والحديثيّة . نعم ذكرنا لاحقاً أنّ سكوت أهل البيت عن هذا الارتكاز السائد يمكن - وفقاً للاعتقاد الشيعي - أن يكون كاشفاً عن اعتباره القانوني والمرجعي ، لكنّ حدود هذه الكاشفيّة لا تتعدّى حصريّة المرجعيّة بالله تعالى ، لا حصريّة حكم الواقعة نفسها به سبحانه ، ومن ثمّ فمن الممكن أن تكون المرجعيّة في كلّ أفعالنا هي لله ، وفي الوقت عينه يكون الله قد ترك بعض المساحات لسنّ القوانين لمرجعيّة أخرى أو أوكل إليها ذلك ، في ضوء هديه وقيمه الروحيّة والدينيّة ، الأمر الذي يُبطل المفهوم المدرسي لقاعدة الشمول ، ويُثبتها بالصيغة الرابعة خاصّة . 4 - إنّ الحديث الشريف الذي يشكّل - إماميّاً - عمدة الدليل هنا برأيي ، يعطينا إفادة لحصرية المرجعيّة بالله تعالى ، لا كون كلّ القوانين مجعولة من الله نفسه ، وهذا واضحٌ جداً على نظريّتنا في حجيّة خصوص الخبر اليقيني باليقين العقلائي الاطمئناني . وبهذا نستنتج أنّ نظريّة الشمول ، بمعنى نفي خلوّ الواقعة من الحكم الديني ، وارتهان أحكام كلّ الوقائع للجعل الإلهي خاصّة ، لم تثبت بدليل ، وأنّ فرضيّة وجود مرجعيّة ثانية مترتبة على المرجعيّة الإلهيّة وواقعة في ظلّها ، لا نافي لها ، بعد مراجعة كلّ الأدلّة هنا ، وهي ما سمّيناه بمرجعيّة العقل المؤمن في التقنين ، وعنينا بها العقل الذي يقوم بسنّ القوانين التفصيلية في هدي الشريعة والقيم الروحيّة والدينية والأخلاقيّة . أمّا البحث في هويّة العقل المؤمن المقنِّن ، وشروطه ، وآليّات عمله ، وهويّة القوانين الصادرة منه ، وقبل ذلك دليل شرعيّة نشاطه وانطلاقته القانونيّة ، فهو ما سوف يأتي الحديث عنه مفصّلًا في الفصول اللاحقة بحول الله سبحانه .