مُخرَجات المطالعة التقويميّة لنظريّة الشموليّة المدرسيّة نتائج الفصل الأوّل
حاولنا في هذا الفصل الذي عقدناه خصيصاً لدراسة مفهوم الشمول ، ورصد أدلّة الشمول بالمعنى المدرسي ، والمناقشات المتصلة بها ، أن نسير بشكل تدريجي مع الأبحاث والموضوعات .
ففي البداية ، عقدنا المحور الأوّل لتحليل مفهوم الشمول التشريعي ، فدرسنا مقولة ( الحكم ) المستبطنة في الصيغة المدرسيّة لقاعدة الشمول ، وهي صيغة : ما من واقعة إلا ولها حكم ، ثم درسنا مفهوم الشمول والجامعيّة والكمال ، وحلّلنا المراد من ( الواقعة ) في متن قاعدة الشمول بصيغتها المدرسيّة .
وقد توصّلنا من خلال رصد هذه الأمور إلى أنّ نظريّة الشمول يمكن طرحها ضمن أربع صيغ :
الصيغة الأولى : كلّ فعل من أفعال الأفراد ، فله حكمٌ شرعي .
الصيغة الثانية : كلّ وضع فردي أو اجتماعيّ ، فللشريعة ردّ فعل تجاهه ، يتمثل في موقف شرعي عملي ديني يتصل بالواقعة نفسها وبالوضع ذاته ، يُطالب المكلّفون بالقيام به ليصلوا إلى كمالهم المنشود في ظلّه أو في ظلّ تغييره ، فالشريعة وضعت قوانين وأحكاماً للوقائع الفرديّة والجماعيّة كلّها ، ولم توكل وضع الأحكام لأحدٍ إطلاقاً .
الصيغة الثالثة : الشريعة وضعت قوانين واضحة لمساحة من حياة البشر غير شاملة لكلّ الوقائع ، وذلك عن علمٍ مسبق منها بأنّ حياة البشر تكتمل بهذه الطريقة ، وأنّه لا حاجة ولا مصلحة في سنّ أيّ قانون في غير هذه الدائرة ، وإنّما يُترك الأمر لمصلحةٍ في الترك .
الصيغة الرابعة : إنّه في كلّ حياة الإنسان - أكان للشريعة موقف أو لم يكن - لا يوجد أوّليّاً مرجع قانوني آخر غير الله تعالى ، وأنّ أيّ مرجع غير الله فلابدّ أن يكون كاشفاً عن موقفٍ ما لله