الباحثين عصرَ الركود الأوّل لفقه القرآن الشيعي الإمامي « 1 » .
5 - 5 - التصنيف في القرن السادس الهجري ، ظهورٌ شيعي قويّ
لكنّ الفقه القرآني يستمرّ في القرن السادس الهجري ، ويشهد أيضاً في أواخره ظهوراً شيعياً قوياً ، حيث ترك لنا هذا القرن بعض النتاج العلمي ، نذكر أبرزه :
1 - فقه القرآن في أحكام القرآن ، لأبي الحسين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن الراوندي ، المعروف بقطب الدين الراوندي ( 573 ه - ) ، وهو من الشخصيات الشيعية البارزة في مجال الفقه والقرآنيات ، ومن تلامذة الطبرسي صاحب مجمع البيان « 2 » .
والشيء الذي يُلفت النظر في مقدّمة الراوندي لكتابه هو قوله بأنه لم يرَ من العلماء السابقين والمعاصرين له من ألّف كتاباً مستقلًا جامعاً في أحكام القرآن « 3 » .
وهذا الكلام منه إذا قصد به المستوى الإسلامي عامّة - كما هو ظاهر عبارته - فهو باطل جزماً ؛ إذ الوقائع تبطل هذا الكلام إبطالًا حاسماً ، كيف وقبل الراوندي في القرن نفسه وسائر القرون السابقة كتب غير الإمامية العديد من الكتب الجامعة كالجصّاص وغيره ، فلعلّه لم يكن مطّلعاً عليها .
وأمّا إذا كان نظره إلى الداخل الشيعي الإمامي ، فكلامه صحيح ؛ إذ الكتب الشيعية الإماميّة قبله قليلة جداً ، فضلًا عن صعوبة إثبات وجود ولو كتاب إماميّ واحد حتى القرن السادس الهجري ، وهذا يؤكّد مقولته في مقدّمة كتابه ، فأبسط
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) انظر : الراوندي ، فقه القرآن 1 : 13 ( المقدّمة ) .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 3 - 4 .