بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن ، وكان ذلك مفرّقاً في كتبه المصنّفة في الأصول والأحكام ، فميّزته وجمعته في هذه الأجزاء . . » « 1 » . بل أنا أحتمل أنّ كلّ كتب القرن الثاني الهجري هنا قد جمعت من متناثر كلمات هؤلاء العلماء ، ثم وضع لها عنوان آيات الأحكام أو أحكام القرآن .
نعم ، نقطة افتراق الشافعي عن الإمامين الباقر والصادق مثلًا ، هي أنّ مادّة كتاب البيهقي موجودة للشافعي في مصنّفاته ، لكنها غير موجودة للإمام إلا برواية متفرّقة قد تكون شفويّة ، فلو ميّز شخص بين هذين الأمرين صحّ الكلام ، ويمكن القول بعدم العلم بصحّة نسبة المرويّات إلى الإمامين ، بخلاف النسبة للشافعي نفسه ، إلا إذا كان لأحد تشكيكٌ ما .
وعلى أية حال ، فلدينا في القرن الثاني الهجري الكتب الأساسيّة التالية :
1 - أحكام القرآن ، للكلبي ( 146 ه - ) .
2 - تفسير الخمسمائة آية في الأحكام ، لمقاتل بن سليمان ( 150 ه - ) .
3 - أحكام القرآن ، ليحيى بن آدم بن سليمان ( 203 ه - ) ، وهو من علماء البُترية من الزيدية .
4 - أحكام القرآن ، لمحمّد بن إدريس الشافعي ( 204 ه - ) .
هذه أهم الكتب ، وإنما أدرجنا الثاني والرابع في القرن الثاني ؛ لقوّة احتمال كون التصنيف قد وقع فيه ، وإلا فإنّ القاعدة تستدعي الإدراج في القرن الثالث ؛ تبعاً لسنة الوفاة . ومنه يعلم ضرورة حذف اسم البياني القرطبي من لائحة الأوائل في التصنيف في آيات الأحكام .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 1 : 18 - 19 .